فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 30

سقط من مركب كذا وكذا ومات ، لان أحدًا من الناس لا يعلم ولا يدري انه كان يصلي ، ألان تأمل كم من عبد صالح مات وأنت تسيء به الظن وهو عند الله حسن ، وهذا يعلمك أن العبرة كل العبرة بسريرتك مع الله -جل وعلا- لهذا قال الله: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9] ، ومن هنا تعلم إنَّ من رحمة الله أنَّ الله لم يجعل الجنة بيد أحد من خلقه ، وعلى هذا أيها المبارك وهذا تيسير لمفاهيم الدين إذا عملت واجتهدت كثيرًا أن يكون لله فلا تبال بأي احد من الخلق علمه أو لم يعلمه لأنَّ الذي وَحدَه يقدر على أن يكافئك عَلِمَهُ وكفى بعلم الله علمًا وكفى بثواب الله ثوابًا ، فبالله عليك رجل صلى ركعتين فعلم الله منه صدق نيته واعدَّ الله له ذلك نزلًا عظيمًا في جنته ما الذي سينفعه الناس لو علموا عنه ذلك ؟ لن ينفعوه بشيء فخير له أن لا يعلم الناس عنه ، لكن المثل الذي قلته في الأول أردت به شيئًا واحدًا ، أن لا يكون في لسانك مسارعة إلى القدح في الناس على أي حال رايتها ، إنما ترجوا لمن غلبت عليه الطاعة الجنة ، ولمن غلبت عليه المعصية تخش عليه من النار ، أما الخلق فسرائرهم إلى رب العزة والجلال {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 25-26] ، الله -جل وعلا- وحده يتولى محاسبة خلقه وهو القيوم عليهم تبارك وتعالى ، وكلهم فقراء إليه ، فحسبك أيها المبارك أن توطن نفسك على أن تكثر من أعمال السرائر التي هي خافية على الناس وهي عند الله بوادٍ ظاهرة فالله لا رب غيره ولا إله سواه ، القلوب له مفضية والسرائر عنده علانية ، وحده -تبارك وتعالى- يقدم من يشاء بفضله ويؤخر من يشاء بعدله ، ولا يسأله مخلوق عن علة فعله ، ولا يعترض عليه ذو عقل بعقله ، وحتى تكون هناك أعمال سرائر في الخلاء ، لابد أن يكون في القلب تعظيم لرب العزة والجلال لا بدان يكون هناك علم بالله -جل وعلا- وهذا ينجم عن تدبر القران وتلاوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت