فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 30

3-الوصية الثالثة: كل من استدام على أمرٍ في الغالب انه يموت عليه ، كل من استدام على طاعة في الغالب انه يموت عليها ، وهذا ما يسمى بحسن الخواتيم ، والناس إذا رأوا زيدًا أو عمرًا من الناس على طاعة ظنوا به خيرًا ، وإذا رأوه على معصية ظنوا به سوءًا والله وحده من يعلم ما في سريرة هذا العبد والله لا يظلم أحدًا مثقال ذرة فيكافئه -جل وعلا- بان يميته على نحو -إن كانت سريرته حسنة- يكون حسن اللقاء لربه -جل وعلا- فيقبل على الله -تبارك وتعالى- في لحظات يكون فيها قريبًا من ربه ، من كره لقاء الله كره الله لقاءه ، على الإنسان يحتاط لنفسه وهو يرى خواتيم الخلق ، فإنك لا تدري ولو رأيت ظاهر الأمر انه حسن ، أو ظاهر الأمر انه سيء تبقى شهادتك معلقة بما ترى ، أما السرائر فأمرها إلى الله ، وسأذكر لك خبرًا افتراضيًا في أنَّ السرائر ولو انتهت بالخواتيم لا يعلمها إلا الله وفي بعض أحوال الناس التي تقع ولو كانت أمورًا قد يأنف منها أهل العلم والبلاغة لكن قد يكون هيها إظهارًا لما يمكن أن يطوى عن الإنسان من خبر ، أعرف رجلا خرج ذات مرة مع قرابة له منهم بعض الأيتام فوصل إلى منطقة سياحية في بلادنا فيها ما يسمى بـ (التلفريك) ، وهو يأنف أن يركبه أو أن يُحمل عليه لكن من حوله من الصغار أصروا عليه أن يكون معهم فأراد أن يجبر لهم كسرًا فركب معهم ، فركب معهم وهو أصلًا لا يحب المواطن العالية ، وفي نفس الوقت أراد أن يتعبد الله في هذا المكان ، فصلى ركعتين منذ أن ركب إلى أن نزل ، أين موضع الشاهد في القصة ؟ الرجل لم يمت اعرفه إلى ألان حي يرزق ، أين موضع الشاهد في القصة ؟ هذا يعلمك ويؤدبك أن كنت تعقل ، وأنت تعقل ، كيف يؤدبك ويعلمك هذا الرجل عندما ركب إلى أن نزل وهو يصلي ، فلو قدَّرنا فرضًا أن هذا المركب سقط ، وغالب الظن أنَّ من يسقط من هذا العلو يموت ، بالله عليك ماذا سيقول الناس ؟ سيقولون أنَّ فلانًا مات في حديقة ملهى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت