فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 30

فأما الأولى فإنها رقة القلب ولين الفؤاد واقشعرار الجلد وذروف الدمع ، ذلك من مناقب أولياء الله الصالحين ، خاصة إذا كان الأمر في الخلاء في معزل عن الناس كان ذلك إلى الله اقرب ، ومن قدر له أن يستبطن أقوال العلماء من المفسرين يجد والله ما من كلمة قالها أهل العلم من المفسرين أشدُّ على من يقرأها من قول سفيان ابن عيينة -رحمه الله- وهو يفسر قول الله {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90] ، قال -رحمه الله- (العدل أن تستوي العلانية والسريرة ، والإحسان أن تكون سريرة المرء أعظم من علانيته) [1] ، ودون ذلك خرط القتاد ، وانه ليسير على من يسره الله -جل وعلا- ، عليه فأمثال هذه الثلاثة أحاديث من أعظم البواعث على الأعمال الصالحة يقابلها قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ ) ) [2] ، (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ ) ) [3] أي: قاطع رحم ، (( لا يدخل الجنة مدمن ) ) [4] أي مدمن خمر ، (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ من لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ) ) [5] ،

(1) انظر: تفسير ابن كثير (4/36) ، أضواء البيان (2/437) .

(2) أخرجه: ابن حبان في"صحيحه": (3384) بلفظ (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَلا مَنَّانٌ وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ ) )، والنسائي في"الكبرى": (4915) وزاد (ولا ولد الزنا) .

(3) أخرجه:البخاري (5638) ، ومسلم (2556) .

(4) سبق تخريجه .

(5) أخرجه: البخاري (5670) ، ومسلم (46) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت