فهذه الأربع إذا تذكرها العبد قبل أن يأتيها ويعلم أنها ستحول بينه وبين الجنان ، لجأ إلى الله -جل وعلا- يستعصم به ويسأله -تبارك وتعالى- من هديه ونوره وانعكف على الأعمال الصالحة يتقرب بها إلى الله ودرأ عن نفسه كل ما يحول بينه وبين عذاب ربه مما يعين العبد على الأعمال الصالحة أن يعلم إن المقام يوم القيامة مقام تغابن بين العباد ولهذا قال سبحانه: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9] ، وقد قال الخليل إبراهيم - عليه السلام - يلجأ إلى ربه ويسأله ويتضرع إليه قال {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ - يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ} [الشعراء: 87-88] ، فتذكر الخوف من الخزي الأعظم وذل الفضيحة بين يدي الله -جل وعلا- ، من أعظم ما يعين المرء ان يأتي الأعمال الصالحة التي نعتها الله -جل وعلا- بقوله في وصفه إياها: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] ، خير ثوابا من غيرها من المباحات وخير أملا أي أعظم ما يكون ذخرا للعبد يوم يلقى الله ما قدمه من عمل صالح يلقى الله -جل وعلا- به .
أعمال تحيى بها القلوب:-