فالمقصود أن يعلم العبد في أول الأمر انه لا خير يجلب ولا شر يدفع إلا بالله ، قال العز بن عبد السلام -رحمه الله تعالى-: (والله لن يصلوا إلى شيء يبتغونه بغير الله فكيف يوصل إلى الله بغير الله) ، فإذا كان ما لا يتعلق به اجر لا ينال إلا بالله ، فكيف ما علق الله عليه الأجر ووعد الله عليه الحسنى وذكر عليه الجنان والعطايا والهبات هذا لا ينال من باب أولى إلا بتوفيق الرب -تبارك وتعالى- ، من ما يعينك على أن تستثمر الباقيات الصالحات وتأتيها أن تتذكر أحاديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتذكر المحرمات على النار ، والممنوعين من دخول الجنة فما الجنة والنار؟ خلقان من مخلوقات الله يدخل الله -جل وعلا- فيهما من يشاء فإذا تذكرت من حرَّم الله على النار كان ذلك باعثا حثيثا في نفسك أن تأتي الأعمال الصالحة ، وإذا تذكرت من حرَّمه الله على الجنة أو منعه الجنة كان ذلك باعثا حثيثا في نفسك ان تبتعد عن تلك الأعمال ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله حرَّم على النار أعضاء السجود ) )، فلو أن العبد وهو يسجد تذكر أن هذه الأعضاء إذا أخلصت لله وكان سجودها موافقا لشرع محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنها محرَّمة بأمر الله على النار ، أن تتذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ من خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [1] ،
(1) أخرجه: الترمذي (1639) ..