قال مالك: عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا ثغر الصبى، وقال أحمد بن حنبل: لم أسمع في ذلك شيئا، وقال الليث بن سعد: يختن ما بين السبع إلى العشر، قال: وروي عن مكحول أو غيره أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام، وإسماعيل لسبع عشرة سنة، قال ابن المنذر بعد حكايته هذا كله: (ليس في باب الختان نهيٌ يثبت، ولا لوقته حدّ يُرجع إليه، ولا سُنة تُتبع، والأشياء علي الإباحة، ولا يجوز حظر شيئ منها الا بحجة. ولا نعلم مع مَن منع أن يختن الصبى لسبعة أيام حجة) . هذا آخر كلام ابن المنذر )) . انتهى كلام النووي في"المجموع".
و ذكره بنحو هذا الإمام ابن قَيّم الجَوزية في كتابه"تحفة المودود بأحكام المولود"، و هو في الحاشية هنا [1] ، و ما ذكره و نقله النووي من كلام ابن المنذر أتمّ و أدق؛ لأنه صرَّح بنقله من كتاب ابن المنذر نفسه"الإشراف"، و ذكر مكانه فيه. و كلا النقلين بألفاظ متقاربة، و معنى و محتوى واحد.
و باستعراض ما نقله الإمام النووي و ابن القيم - عن الإمام ابن المنذر -
(1) قال ابن القيم: (وقال ابن المنذر في ذكر وقت الختان: وقد اختلفوا في وقت الختان، فكرهت طائفة أن يختن الصبي يوم سابعه؛ كره ذلك الحسن البصري ومالك بن أنس خلافا على اليهود، وقال الثوري هو خطر، قال مالك: والصواب في خلاف اليهود، قال: وعامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا أثغر، وقال أحمد بن حنبل: لم أسمع في ذلك شيئا، وقال الليث بن سعد: الختان للغلام ما بين السبع سنين إلى العشرة، قال: وقد حكي عن مكحول أو غيره أن إبراهيم خليل الرحمن ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام، وختن ابنه إسماعيل لثلاث عشرة سنة، وروي عن أبي جعفر أن فاطمة كانت تختن ولدها يوم السابع. قال ابن المنذر: ليس في هذا الباب نهي يثبت، وليس لوقوع الختان خبر يرجع إليه، ولا سنة تستعمل؛ فالأشياء على الإباحة، و لا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة، و لا نعلم مع من منع ختان الصبي لسبعة أيام حجة ) ) . تحفة المودود