الصفحة 3 من 12

[1] ؛ فيلزم منه مشروعية و إباحة كِلا الختانين (ختان الرجل و ختان المرأة) لزومًا لا انفكاك له، و يسمى مثل هذا اللزوم في أصول الفقه بدلالة الإشارة أو إشارة النصّ، و هي إحدى الدلالات المعتبرة شرعًا.

و هذا ظاهر؛ لأن تصريح النبي صلى الله عليه و سلم و ذِكْره لكلا الختانين في سياق بيان حكمٌ شرعيّ معلَّق عليهما - من غير وجود أي إنكار لهما - دليلٌ قاطعٌ على إباحتهما و مشروعيتهما.

و عليه، فهذا الحديث الصحيح يدل على مشروعية ختان الرجل و ختان المرأة. و يؤكده قول الإمام ابن رجب الحنبلي - في كتابه"فتح الباري": (وختان المرأة مشروعٌ بغير خلاف) . و انتفاء الخلاف هو معنى و مقتضى الإجماع. و قد تقدم ذكر وقوع الإجماع الصريح على مشروعيته.

و هذا ينقض الزعم بأن كلام الإمام ابن المنذر - المذكور من قبل - محمولٌ على ختان الإناث، و يبطله بيقين؛ لانتفاء الخلاف في مشروعيته.

2 -و من ناحية ثانية، أن ذلك الزعم مجرد دعوى لا دليل عليها، بل قام الدليل على بطلانها من كلام الإمام ابن المنذر نفسه؛ إذ مراده بها توقيت الختان؛ بنصّ عبارته، و هو غير ما يزعمون. و سيأتي بيانه بعد إن شاء الله.

تعريفٌ بالإمام ابن المنذر

(1) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: قال العلماء: معناه غيبت ذكرك في فرجها، وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع، وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل، لا عليه ولا عليها، فدل على أن المراد ما ذكرناه. والمراد بالمماسة المحاذاة، وكذلك الرواية الأخرى إذا التقى الختانان أي تحاذيا. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت