وفي سنن أبي داود أن رسول الله عليه وسلم قال: ( بئس مطية الرجل زعموا ) وفي الصحيح ( من حدَّث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبيين )
ولنذكر ههنا حديث عمر بن الخطاب المتفق على صحته حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه ، فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك فلم يصبر حتى استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فاستفهمه: أطلقت نساءك ؟ فقال: ( لا ) فقلت: الله أكبر وذكر الحديث بطوله0
وعند مسلم: أطلقتهن فقال: ( لا ) فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، ونزلت هذه الآية: ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) فكنت انا استنبطت ذلك الأمر0
ومعنى ( يستنبطونه ) : أي يستخرجونه من معادنه يقال: استنبط الرجل العين إذا حفرها واستخرجها من قعورها ) اهـ0
5-أن يُعِدَّ الجواب ليوم العرض على الله عز وجل:
يجب على من أراد أن يقوم فردًا أو جماعة أن يعد الجواب لمسائلة الله إياه يوم القيامة إذا قال له: لماذا قلت كذا ؟
وذلك أن كل قول يصدر من أي إنسان مكتوب عليه قال عز وجل: ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) وفي الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع - وذكر منها - وعن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أفناه ) وهذا يدل على أنه يسال عن أوقاته هل قضاها في الغيبة والنميمة ؟ هل قضاها في التنفير عن العلم والعلماء برميهم بما ينفر الناس عنهم وهم عنه براء ؟