فقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى معلقًا على كلامه هذا: ( صدق رحمه الله ، ومن ينظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه ، حتى إنه قال: إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واه وهذا معنى قوله:لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا0 وهذا والله غاية الورع ) اهـ0
3-تقديم حسن الظن:
إذ الأصل هو إحسان الظن بالمسلمين حتى يتبين خلافه بدليل قاطع لا شك فيه ، قال الله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )
ففي هذه الآية المباركة يأمرنا الله عز وجل أن نجتنب كثيرًا من الظن - و لاحظ معي لفظة ( كثيرًا ) _ لأن بعض هذا الظن الكثير إثم ، ثم نهى سبحانه بعد ذلك عن التجسس إشارة إلى أن التجسس لا يقع في الغالب إلا بسبب سوء الظن 0 والمتدبر لكلام الله عز وجل يجد أنه سبحانه وتعالى بَيَّن هذا الأصل عندما تكلم عمن تكلم في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها فقال سبحانه: ( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ) ثم أوضح عز وجل أن نقل هذا الكلام والخوض فيه من دون بيّنه من الذنوب العظيمة فقال: ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ )