فإذا اتصف المسلم بهذه الصفات العظيمة فإنه لن يقع في الظلم ولن يقع في الغيبة والنميمة - بحجة التقويم والإصلاح - بل إذا قوم شخصًا أو جماعة كان خائفًا أن يقع في الإثم الذي حذّر الله منه حيث قال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )
ففي هذه الآية حرم الله سبحانه وتعالى الغيبة ، والغيبة هي: ذكرك أخاك بما يكره ، ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون ما الغيبة ؟ ) قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ( ذكرك أخاك بما يكره ) فقيل له: أرأيت إذا كان في أخي ما أقول ؟ فقال: ( إذا كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) 0
ولهذا ذكَّر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في خطبة حجة الوداع بأن أعراض المسلمين محرمة فقال عليه الصلاة والسلام: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا 000 ألا هل بلغت ؟ ) فقالوا: نعم 0 فقال: ( اللهم اشهد 000) الحديث0
ومن أجل ذلك كان سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى يخافون على أنفسهم من الوقوع في الغيبة حتى قال أمير المؤمنين في الحديث أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى - كما في ترجمته من ( سير أعلام النبلاء ) -: أرجوا أن ألقى الله و لا يحاسبني أني اغتبت أحدًا0
وقال: ما اغتبت أحدًا منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها 0