وقوله: ( ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) 5 لا ينطبق إلا على إمام اجتمع عليه السلمون ، أما في مثل أيامنا هذه حيث لا إمام فلا ينطبق هذا الوعيد ويدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حذيفة بن اليمان في حالة عدم وجود الإمام والجماعة أن يعتزل تلك الفرق كلها ، فهل من المعقول أن يرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يموت ميتة جاهلية ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم 0
ومن هنا يعلم خطأ المتمسكين بهذه الأحاديث فيوجبون على الناس مبايعة أميرهم أو مرشدهم أو قائدهم قبل أن يقوم بالدعوة والبيان وقبل أن يستتب له الأمر وقبل أن يمسك بزمام الأمور ، هذا إذا كان موجودًا فكيف إذا كان وهميًا ؟
وبهذا يتبين لمن تكون البيعة العامة وشوطها 0
وأما القسم الأول من أقسام البيعة العامة وهو ( العهد ) 0
فهذا الأمر يختلف بحسب ما تعوهد عليه ، فإن كان لأمر منكر فهو منكر ، وإن كان لأمر حث عليه الشرع فهو مشروع ، بل قد يكون واجبًا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أخرجه عنه ابن إسحاق في السيرة بإسناد جيد: ( لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت )
وكان هذا التعاهد على أن لا يجدوا في مكة مظلومًا إلا نصروه ويدل على مشروعية ذلك ايضًا قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } وقوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ }
قال الإمام القرطبي في تفسيره عند الآية الثانية: