القسم الأول: يكون من قبيل التعاهد وفعلها جائز وليس على تاركها إثم 0
القسم الثاني: وهي البيعة التي يأثم المسلم بتركها مع القدرة عليها وهذا تكون لإمام المسلمين 0
والناظر اليوم إلى واقع المسلمين يرى أنه لا يوجد السلطان المسلم الذي يحكم شرع الله في كل نواحي الحياة ، والذي تجب له البيعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر ويأثم كل مستطيع إن ترك مبايعته 0
بل إننا نرى تنظيمات وجماعات قائمة تدعو إلى الله تعالى وتنافس على فعل الخير ويوجد منها من يكثر من ذكر أحاديث البيعة ويرهب بها الناس أن يموتوا ميتة جاهلية فيحاولون بذلك إقناع الآخرين بضرورة الإلتحاق بصفوف تلك الجماعة وإعطاء البيعة 0
والحق أن هذا فهم غير صحيح لمدلولات أحاديث البيعة 0
ولهذا لما سئل إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه اله عن حديث: ( من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ) قال: ( تدري ما الإمام ؟ الذي يجتمع المسلمون عليه ، كلهم: هذا إمام فهذا معناه ) 3
وقال صاحب ( فيض الباري ) ( 4/59 ) :
عند كلامه على حديث حذيفة في الفتن أثناء شرحه لقوله ( تلزم جماعة المسلمين ) ،
قال: ( ... ثم اعلم أن الحديث يدل على أن العبرة بمعظم جماعة المسلمين ، فلو بايعه رجل واحد أو اثنان أو ثلاثة فإنه لا يكون إمامًا ما لم يبايعه معظمهم أو أهل الحل والعقد ) 0اهـ0
ومن هنا يعلم أن الوعيد الوارد في ترك البيعة في قوله عليه الصلاة والسلام: ( من خرج من الطاعة وفرق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة فقتل فقتلته جاهلية ... ) 4