الصفحة 18 من 28

قلت: فالآية دلت على وجوب تفحص الأخبار ومعرفة أحوال رواتها , فإن كان عدلًا مرضيًا قُبِل خبره , وإن كان فاسقًا تثبت في روايته وفي الأمر بوجوب التثبت في روايته دليل على أنه يقبل خبره إن صدق بعد التثبت 0

قال العلامة القاضي الشوكاني في فتح القدير: ( والمراد من التّبين التعرف والتفحص ومن التثبت الأناة وعدم العجلة والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر ) 0

وقال الإمام القرطبي: في هذه الآية دليل على قبول خبر الفاسق إذا كان عدلًا لأنه غنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق ومن ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعًا ، لأن الخبر أمانة والفسق قرينة يبطلها ) 0

2-قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

ففي الآية أمر منه تعالى لعباده المؤمنين أن يكون من صفاتهم القيام لله والشهادة بالعدل في أحبابهم وأعدائهم ، وأن لا يجوروا في حكمهم فيهم 0

3-قوله تعالى: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ }

قال الإمام الطبري رحمه الله: ( يعني من العدول المرتضى دينهم وصلاحهم ) 0 اهـ

فالآية تدل على قبول شهادة من يرتضى دينهم وصلاحهم وبمفهوم المخالفة دلت على ردَّ شهادة من طعن في دينه وصلاحه 0

4-قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ }

دلت الآية على رد شهادة الفاسق وهو الذي يرتكب أمرًا محرمًا كقذف المحصنات 0

الخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت