الصفحة 17 من 28

ثم إن منهج أهل السنة كما تقدم الموازنة بين السلبيات والإيجابيات فعلى ذلك فالخطأ اليسير بجانب الصواب الكثير مغفور 0

ومن ذا الذي رضى سجاياه كلها *** كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه

ومن نظر في منهج المحدِّثين وجد أنهم يقبلون رواية المحدِّث وإن وجد في روايته بعض الخطأ إلا أن ذلك الخطأ ليس فاحشًا ، فإذا فحش خطأ الراوي وكثرت مخالفته لرواية الثقات رُدّت روايته 0

قال الإمام عبدالرحمن بن مهدي كما في ( الكفاية ) للخطيب:

( الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه ، وآخر يَهِم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يُترك حديثه ، وآخر يَهِم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه ) 1

الفصل الثالث:

أدلة مشروعية الجرح والتعديل من

الكتاب والسنة وآثار السلف

وبعد أن قدمنا تلك القواعد التي ينبغي لكل من أراد أن يجرح أو يعدّل أن ينظر فيها ويتذكرها ، أودّ أن أنبِّه إلى أن الجرح والتعديل مشروع ، وقد دلّ عليه الكتاب والسنة وآثار السلف ، ولا يمنع منه إلا مبتدع أو جاهل ؛ حتى قال بعضهم منكرًا على الإمام يحي بن معين إذ تصدى لهذا الأمر:

و لا بن معين في الرجال مقالة *** سيسأل عنها والمليك شهيد

فإن يك صدقًا فهو في الحكم غيبة *** وإن يك كذبًا فالحساب شديد

أولًا: ولنبدأ بذكر الأدلة من كتاب الله تعالى:

1-قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } وفي قراءة: ( فتثبتوا )

قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله: ( 000 يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذبًا أو مخطئًا فيكون الحاكم قد اقتفى وراءها وقد نهى الله عز وجل عن اتباع سبيل المفسدين ) 0اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت