الصفحة 16 من 28

( وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفارًا, وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزوًا يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثمًا بذلك ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفارًا فصاروا مسلمين , وذلك كان شرًا بالنسبة إلى القائم بالواجب وأما بالنسبة إلى الكفار فهو خير ، وأكثر المتكلمين يردون باطلًا بباطل وبدعة ببدعة لكن قد يردون باطل الكفار من المشركين وأهل الكتاب بباطل المسلمين فيصير الكافر مسلمًا مبتدعًا , وأخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدع الرافضة ببدعة أخف منها وهي بدعة أهل السنة ) 0

وأهل السنة ينصفون المبتدعة أكثر من إنصاف المبتدعة بعضهم لبعض , ذلك لأن منهج أهل السنة مربوط بالشرع ومنهج أهل البدعة مربوط بالأهواء 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في منهاج السنة:

( والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء ، فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة ، والزيدية من الشيعة خير منهم وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم ، وليس في أهل الأهواء اصدق ولا اعبد من الخوارج ، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم فإن الظلم حرام مطلقًا كما تقدم ، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض ، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض ، وهذا مما يعترفون هم به ويقولون: أنتم تنصفونا ما لا ينصف بعضنا بعضًا ؛ وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسد مبني على جهل وظلم وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين ، فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض ) 0 اهـ0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت