فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 9

زمانه ، المشهور بالصدق والأمانة عن مثله ، حتى تتناهى أخبارهم ، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ ، والأضبط فالأضبط ، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة ، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهًا وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ، ويضبطوا حروفه ويعدوه عدًا ، فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة"شرف أصحاب الحديث (40) ويشير الخطيب البغدادي إلى بعض جهود المحدثين في حفظ السنة ، فيقول:"فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين ، وصرف عنهم كيد الكائدين لتمسكهم بالشرع المتين ، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين ، فشأنهم: حفظ الآثار ، وقطع المفاوز والقفار ، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع المصطفى ، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى ، قبلوا شريعته قولًا وفعلًا ، وحرسوا سنته حفظًا ونقلًا ، حتى ثبتوا بذلك أصلها ، وكانوا أحق بها وأهلها ، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها ، والله - تعالى - يذب بأصحاب الحديث عنها ، فهم الحفاظ لأركانها ، والقوامون بأمرها وشأنها"شرف أصحاب الحديث (10) ويوضح ابن حبان شيئًا من ذلك ، فيقول:"فرسان هذا العلم الذين حفظوا على المسلمين الدين ، وهدوهم إلى الصراط المستقيم ، الذين آثروا قطع المفاوز والقفار على التنعم في الديار والأوطان في طلب السنن من الأمصار ، وجمعها بالرحل والأسفار والدوران في جميع الأقطار ، حتى إن أحدهم ليرحل في الحديث الواحد الفراسخ البعيدة ، وفي الكلمة الواحدة الأيام الكثيرة ؛ لئلا يدخل مضل في السنن شيئًا يضل به ، وإن فعل فهم الذابون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الكذب ، والقائمون بنصرة الدين". كتاب المجروحين (1/27) ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت