فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 23

لإسرائيل أعظم الإعانات. فالذين يستحقون الإعانة في العالم كله في نظر أمريكا عددهم ثلاثة مليارت إنسان , ولكن الواقع أن ربع الإعانة الأمريكية يذهب إلى إسرائيل التي لا تشكل إلا ثلاثة ملايين يهودي فقط.

وأخيرًا يخلص هذا الرجل السياسي المفكر إلى النتائج التالية:

أولًا: أن التغيير قادم وقائم لا بد منه. إذن هو يقر بأن هناك تغيير على مستوى العالم وعلى مستوى العالم الإسلامي وأنه لا مفر من هذا التغيير.

ثانيًا: أن الصراع والتنافس قائم وقادم أيضًا ولا بد منه. ولا شك أن ما قاله صحيح من النظرة الشرعية , فإن الله تعالى يبين لنا في القرآن أن الخلاف قائم بين البشر {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} , وقال الله عز وجل {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} . إذن الله تعالى بين في القرآن الكريم في مواضع عدة أن الصراع والخلاف بين البشر قائم لا محالة , وأن التغيير أيضًا موجود وهو من طبيعة الأشياء , فإن الأمور لا تستقر على حال في هذه الحياة الدنيا.

ثالثا: أن ساحة القتال هي العالم الثالث.

رابعا: أن الغرب أثبت أنه يجيد إرسال الأموال إلى مواطن الإعانة وذلك في شكل معونات ومساعدات , ولكنه لم يثبت - على حد تعبير نكسون - أنه يعمل لدعم مبادئه!!

يقول نحن نعطي أموالا دون أن نؤثر في الناس مقابل هذه الأموال , ولهذا فإن التوصية أن على الولايات المتحدة أن تتصدر حملة عالمية لانتزاع الزعامة الروحية وليس فقط الزعامة الاقتصادية أو الزعامة العسكرية. وبمعنى آخر فإنه يدعوا أمريكا إلى أن تقدم الإنجيل في يد على حين تقدم المساعدة في اليد الأخرى. وهذا يفسر لنا الحملة المسعورة للمنظمات الصليبية التنصيرية من أمريكا وبريطانيا التي أصبحت تجتاح العالم كله وتجتاح العالم الإسلامي على وجه الخصوص , فإن مئات الإرساليات انطلقت إلى الجمهوريات السوفييتية المستقلة حديثًا , ومئات الإرساليات والجمعيات انطلقت إلى الصومال وإلى منطقة أفريقيا بشكل عام وإلى أندونيسيا وإلى مصر وإلى دول الخليج العربي مبشرة بالإنجيل , فضلًا عن جهود إعلامية ضخمة مكثفة في هذا السبيل. إنهم يقولون ويصرحون بأنه لا يجوز أبدًا أن ندفع الإعانات والمساعدات دون أن نقدم للناس الهداية الروحية - كما زعموا - وإشباع حاجاتهم، فلا بد أن نقدم لهم النصرانية في الوقت الذي نقدم لهم فيه الغذاء والكساء والدواء، وألوان المساعدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت