القسم الثالث يسميهم التقدميين، والتقدميون هؤلاء هم الذين يرون الربط بين الإسلام والعروبة وليس لهم نظرة عدائية تجاه الغرب مثل تركيا أو باكستان أو مصر. فهي دول تقيم أوثق العلاقات والروابط مع أمريكا والغرب , وليس بينهما وبين الغرب أية معاني عدائية أو مفاهيم تصادمية.
ومع أن الرجل يرى في هذا الكتاب أنه لا بد لأمريكا أن تدعم الطائفة الثالثة من التقدميين الذين لا يحملون العداء للغرب , أولًا: لمصلحة الغرب نفسه، ثانيًا: دعمهم لمقاومة الأصولية والقضاء على الحركات الإسلامية في داخل دولهم .. إلا أنه مع ذلك يرى أنه لا يمكن أن يدعم هؤلاء دعما مطلقا , ولا يمكن أن يوثق بهم لأن من الممكن أن تتغير هذه الدول في سياساتها , ومن الممكن أن تقع يومًا من الأيام في أيدي من يسميهم بالأصوليين. ومن الطريف أنه يقول بالحرف الواحد في كتابه هذا:"علينا أن نتقبل في بعض الأحيان رفض أصدقائنا في العالم الإسلامي لبعض تصرفاتنا التي تسبب لهم حرجًا سياسيًا في بلادهم , فعندما ألقت الولايات المتحدة الأمريكية القنابل على ليبيا قام كثير من الزعماء في المنطقة بلعننا على الملأ وبالثناء علينا في سرهم، فيجب أن لا يزعجنا أن تضطر الظروف أصدقاءنا أن يتفوهوا ببعض السباب ضدنا إرضاءً لأعدائنا"!!!
إذن ضمن الاستراتيجية المتفق عليها مع من يسميهم بالتقدميين أنهم قد يعطون فرصة أن يسبوا أمريكا ويلعنوا النظام الدولي الجديد ويتكلموا عن جرائم أمريكا ويحتجوا عليها علانية وعبر وسائل الإعلام , في الوقت الذي يسرون إليهم بالمودة ويتكلمون معهم سرًا بلهجة المؤيد لما فعلوا! هذا نموذج من النمط الغربي في الحديث عن القضية الإسلامية.
النموذج الثاني: وهوكتاب للرجل ذاته , اسمه:"1999 نصرٌ بلا حرب", يعني أنه في نهاية القرن الميلادي الحالي سيتحقق لأمريكا نصر دون أن تحتاج إلى أن تخوض حربًا مع أعدائها , وهذا الكتاب مهم في جوانب منه , وكبير. وباختصار فإن الرجل يتوقع في هذا الكتاب أن يستمر الروس والأمريكان - وكان هذا قبل سقوط الاتحاد السوفييتي - حتى نهاية القرن في قيادة العالم , ثم يتوقع أن ينضم إليهم في القرن القادم اليابان - الذي أسماه العملاق - , وأن تنضم إليه الصين الشيوعية - الذي سماها العملاق الذي يستيقظ - , وأن تنضم أيضًا أوروبا الغربية - التي سماها العملاق المفتت الذي تعصف به الخلافات وتقضي على وحدته -.
إذن منصة القيادة سوف تتسع لهؤلاء جميعًا إضافة إلى أمريكا والاتحاد السوفييتي , والغريب في الأمر أن الرجل دعا في الكتاب إلى أن تصبح اليابان قوة عسكرية عالمية جديدة , وأن تدخل ميدان التصنيع العسكري , ثم قال إن هذا الدور يتطلب عمالًا كثيرين - أيدي عاملة رخيصة الثمن - لكي تحقق هذه