فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 23

استهانت بقوتها أو ضعفت أو ظنت أنها لا تستطيع أن تصنع شيئًا لكان ذلك طعنةً إلى قوتها وضربة في خاصرتها، ولو أن هذه الأمة أيضًا رأت أنها تملك من القوة والنفوذ أكبر من الواقع لكان ذلك مغامرة غير محمودة العواقب. فواجب على الأمة أن تعرف حجم قوتها وموطن قوتها وأن تعرف أيضا مواطن ضعفها لتعالجها وتعرف كيف تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب ...

النقطة الثانية: عقدة المؤامرة

قبل أن أتحدث عن هذا الموضوع الخطير أود أن أعرج على ما يسمى بـ"عقدة المؤامرة"التي يتعامل معها الكثيرون أحيانًا بصورة غير دقيقة.

أولًا: هناك من يفسر ألوان الفشل الذي منيت به الأمة , سواء كان فشلًا عسكريًا أو صناعيًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا , يفسر ذلك بالكيد الخارجي! فمن السهل على الناس أن يقولوا إنما ما أصابنا بسبب الاستعمار أو بسبب الصهيونية العالمية أو بسبب اليهودية أو بسبب النصارى أو ما أشبه ذلك، وكل هذا يعد تهربًا من تصحيح الأخطاء ومعرفة الضعف والرجوع عنه. إن الغرب والصهيونية والاستعمار والشيوعية وكل قوى الارض لم تكن لتصنع شيئًا بهذه الأمة لولا أن هذه الأمة أُتيت من داخلها، من عقر دارها، من قلوبها، من تخلفها هي عن دينها، من عدم اعتمادها على ربها وعدم توكلها عليه , وعدم صدقها في حمل رسالة الإسلام وعدم اجتماعها على الدين , ولذلك أصبحت لقمةً سائغة لكل عدو وأصبحت مسرحًا للجريمة وأصبحت جسمًا قابلًا لكل الجراثيم , أما لو صبرنا واتقينا وصدقنا ما ضرونا أبدًا، قال الله تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا} . فهذا نمط من الناس ينسبون كل ما أصابنا إلى عدونا وكأننا نحن أبرياء وأوفياء وصادقين ولكن العدو كان شرسًا، ونسوا أن هذا العدو نفسه واجه المسلمين الأولين فما ضرهم شيئًا وانتصروا عليه على رغم قلة عددهم وعُددهم .. لماذا؟! لأنهم كانوا صادقين في دينهم وفي التزامهم وفي معاملتهم مع الله عز وجل , وبالمقابل هناك على النقيض من يطرحون الغرب اليوم كصديق حميم للمسلمين ويعتبرون أن سقوط الشيوعية هو سقوط لما يسمونه هم بالمبادئ الأديولوجية - يعنون بها العقائد كلها - فيقولون انتهى دور العقائد في التأثير السياسي العالمي ولا مجال للعقيدة في المعاملة بين الدول , بل المعاملات اليوم بيننا وبين الغرب يجب أن تخضع للمصالح لا للمبادئ. وهذا الكلام طرح كثيرًا في ندوات إعلامية وصحفية وكتب ودراسات. وقد كانت مجلة"المجلة"التي تصدرها"الشركة السعودية"من أول الصحف مبادرة إلى طرح هذا الموضوع , ولا زالت هي وشقيقاتها تضرب على هذا الوتر، وتر أن العداوة قد انتهت وأن العلاقة بيننا وبين الغرب يجب أن تكون علاقة مصالح متبادلة لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت