فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 23

وجل: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون} , وفي آية أخرى {ولو كره المشركون} .

إذن , القرآن نزل ليحكم وليهيمن وليظهر على الأديان كلها , وكان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معبرًا بالتفصيل عن هذه المعاني العظيمة , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله ) ), وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا يزال الله تعالى يغرس لهذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته ) ), وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله تعالى الإسلام بعز عزيز أم بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الله تعالى الكفر وأهله ) ). بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة سوف تنعم بقرون من الحكم الإسلامي النظيف العظيم قبل قيام الساعة حينما تجتمع هذه الأمة وتقاتل الدجال , وتكون قيادتها أمثال المهدي المنتظر الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم , وعيسى ابن مريم الذي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بنزوله , بل أخبر الله تعالى بنزوله، قال الله عز وجل: {وإنه لعِلمٌ للساعة فلا تمترنّ بها} , وفي قراءة أخرى {وإنه لعَلَمٌ للساعة} ، وقال سبحانه: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا} . المسلمون واليهود والنصارى كلهم جميعًا يؤمنون بخروج المسيح , لكن المسلمين يؤمنون به بمقتضى التنزيل القرآني والحديث النبوي ليقود المعارك الفاصلة ضد اليهود وضد النصارى وضد جميع الكافرين؛ أما اليهود فمسيحهم هو مسيح الضلالة المسيح الدجال الذي يزعمون أنه يقيم دولتهم؛ أما النصارى فإنما مسيحهم أغلوطة وأكذوبة , فإن المسيح إذا ظهر كذب مزاعمهم ودعاويهم التي انتسبوا بمقتضاها إليه وزعموا أنهم حملة دينه وحفظة رسالته. والجميع أيضًا يتحدثون عن معركة فاصلة يسميها اليهود والنصارى"هيرمجدون"ويقررون جميعا أن موقع هذه المعركة فلسطين بالذات , ويسمونها المعركة الفاصلة بين قوى الخير - في نظرهم - التي يمثلها اليهود والنصارى , وقوى الشر - في نظرهم - التي يمثلها المسلمون.

إن الإسلام وجد ليبقى , ونزل ليحكم , وإن هذه الأمة لا تنقطع أبدًا حتى يبعث الله الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين , فحينئذ لا يبقى في الأرض إلا شرار الناس وعليهم تقوم الساعة. وما دام الإسلام نزل ليبقى وليحكم وليدير أمور الحياة فإن أهل الإسلام يديرون المعركة مع أعداء الإسلام , وعليهم أبدًا أن يشعروا أنهم في غرفة القيادة، قيادة معركة الإسلام الكبرى مع خصومه وأعدائه، سواء كانوا يهودًا أو نصارى أو كانوا من المنافقين الذين يشكلون الطابور الخامس بين المسلمين. وأمة هذا شأنها وهذا قدرها وهذا حكم الله تعالى الكوني فيها , ينبغي أن تدرك حجم قوتها وأن تدرك إمكانياتها , لأن الأمة لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت