فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 23

واستقرارهم فيها وهيمنتهم واحتلالهم لها وكأنه أمر يقيني مفروغ منه وكأنه نزل عليهم به نبوءة صادقة لا شك فيها. يتكلمون عن ذلك كلام المستيقن لأنهم يرون أن هذا العدد الكبير المتنامي ليس أمامه خيار آخر وأنه سوف يجتاح هذه القارة الخالية (أستراليا) وسوف يستوطنها , ولذلك فهم يعدون العدة الآن لاستقبال هذه الكثرة الإسلامية. ومثل ذلك ما قرأته قبل قليل في كتاب (التوقع العظيم) من ترقب أمريكا وأوروبا مجيء المسلمين من آسيا وأفريقيا إلى تلك البلاد حيث الثروة وحيث الصناعات الكثيرة , ومثل اليابان أيضًا حيث الصناعات الكثيرة التي سوف تحتاج إليهم. وبناءً على ذلك فإن الإسلام يهدد أوروبا , ليس فقط في العالم الإسلامي بل حتى في عقر دار أوروبا وأمريكا.

خامسا: إن هناك تباينًا واضحًا وكبيرًا بين الإسلام والصحوة الإسلامية من جهة , وبين الغرب والمبادئ والدول الغريبة من جهة أخرى. هذا التباين في عدة أمور وأعظمها الدين، فإن العالم الاسلامي والصحوة تنبثق من دين الإسلام الذي يقوم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , ويعتبر أن أي زيادة في الدين هي من البدع التي تجعله محدثًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) , وفي رواية: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) . ولهذا منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يطرأ على الإسلام أي تغيير ولم يدخل في الإسلام أي قانون أو نظام أو حكم جديد , فهو دين كما أنزل لم تعبث به يد التغيير والتحريف وهذا سر من أسرار عظمته، ففي ذلك حفظ الأمن وحفظ الاقتصاد .. وظل يقاوم العوادي على رغم من ألف وأربعمائة سنة .. وإذا كانت عداوة الشيوعية لأوروبا عمرها سبعون سنة فإن عداوة الإسلام لأوروبا عمره ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة.

الجانب الثاني هو النمط الاجتماعي والسلوكي والحضاري الإسلامي المخالف للنمط الغربي، فالغرب مثلًا يقوم على أساس الإباحية، يقوم على أساس حقوق معينة للمرأة، يقوم على أساس أنماط اجتماعية مختلفة، أنماط سلوكية، أنماط حضارية، موروثات عقلية واجتماعية كثيرة؛ والإسلام يقيم مجتمعًا متكاملًا بعيدًا عنها كل البعد، والغرب ينزعج من أي نمط سلوكي حضاري أو مخالف لنمطه.

النقطة الثالثة هي قضية الجهاد في الإسلام وهي أكثر ما يخيف الغرب. إن المسلم يؤمن بأن الجهاد قائم إلى قيام الساعة كما ذكر النبي صلى عليه وآله وسلم، وأن المسلم القادر يجب أن يجاهد الكفار والمنافقين حتى يعترفوا بأحد ثلاثة أمور: إما أن يدخلوا في دين الله عز وجل، وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وإما فالسيف بيننا وبينهم. وهذه عقيدة مستقرة لدى المسلم وهي أكثر ما يخيف الغربي لأنه لا يعرف الإسلام إلا من خلال السيف، ولذلك فإن العالم الغربي يعيش كرهًا شعبيًا عامًا للإسلام، فعامة الشعوب الغربية تكره الإسلام وتكره المسلمين وتبغضهم وتخاف منهم , وصورة المسلم أو العربي مجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت