استخبارات أو دوائر علمية أو دوائر سياسية , أن الصحوة الإسلامية اليوم حدث كبير وعظيم بكل المقاييس وأنها تملك من وسائل العلم والخبرة والإعلام وغير ذلك الشيء الكثير , بل تملك من المؤسسات الاقتصادية والسياسية ومراكز البحث ما يجعلها ذات نفوذ على المستوى الإسلامي الشعبي العالمي. وبناءً عليه فإنهم يطالبون في كثير من الأحيان بأن تعطى الفرصة للصحوة الإسلامية , ويعتبرون هذا أحيانًا نوعًا من الاعتراف بها , ويعتبرونه أحيانًا أخرى من أجل إزالة البريق واللمعان والجاذبية للإسلام , فإن الإسلام حينما يضطهد ويضيق عليه ويحارب يكسب مزيدًا من الأنصار ومزيدًا من المحبين ومزيدًا من المتعاطفين معه , وهم يظنون أن إعطائه بعض الفرصة سوف يترتب عليها إجهاضًا للتجربة الإسلامية كما يعبرون.
ينبغي أن ندرك أنه في الوقت الذي تطالب فيه مراكز الإعلام الغربية في عدد غير قليل من دراساتها بإعطاء الإسلام وحملته فرصةً كافية , فإننا نجد أن الكثير من المتنفذين في العالم الإسلامي يتجاهلون الوجود الإسلامي القوي .. ففي مصر مثلًا على رغم القوة الإسلامية الضاربة , وعلى رغم أن أعداد المنتمين إلى الإسلام - بل إلى الصحوة الإسلامية - تعد بمئات الألوف إلا أن الحكومة تمضي قدمًا في أسلوب المواجهة الشرسة مع من تسميهم بالمتطرفين , وتعطي أجهزة الأمن أوامر بقتل كل من يشتبه فيه , وما أسهل أن تلصق به تهمة أنه هجم على بعض السواح أو قتل قبطيًا أو اعتدى على رجل أمن!! ومن كان شاكًا في ذلك فعليه أن يذهب ليسأل القتيل عن هذه الدعوى. وكذلك ما نجده في الجزائر اليوم حيث كان إجهاض تلك التجربة الدستورية الديمقراطية - كما يعبرون عنها - ومواجهة الإسلام كان سببًا في تمزق المجتمع وكان سببًا في دخول المجتمع في دوامة العنف التي لا تنتهي: الاغتيالات، ملاحقة رجال الأمن، قنصهم بطريقة مدروسة مدربة , وهذا بلا شك سيعود علىلبلاد كلها بألوان من التمزق الاجتماعي والتمزق السياسي وإهدار ثروات البلاد وخيراتها وعدم قدرتها على تحقيق أي برنامج اقتصادي أو برنامج علمي أو إعلامي أو تعليمي أو عسكري أو غير ذلك , لأن البلاد في ظل عدم الاستقرار الأمني لا يمكن أن تصنع شيئًا يذكر. فهكذا كان تجاهل الصحوة الإسلامية في تلك البلاد سببًا في دخولها في متاهات من التمزق لا مطمع لها في النجاة منها والخروج إلا بالاعتراف بالإسلام كقوة قائمة وضاربة , والتعامل معه بموضوعية واعتدال.
رابعا: إن الغرب يتحدث عن الصحوة الإسلامية لا أقول حديث المعترف بها فحسب، بل حديث المرعوب منها، وهذا يذكرنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم"نصرت بالرعب مسيرة شهر". إن الغرب يحسب دائما حسابه في التطورات والأحداث التي قد لا يمكن قياسها أو التنبؤ بها كما جرب ذلك كثيرًا، فهو يدرك أن رحلة الألف ميل تبدؤ بخطوة واحدة , وأن هناك احتمالات كثيرة لمزيد من الرسوخ للإسلام وللصحوة الإسلامية.