أما النوع الثالث من الدراسات الغربية فهي الدراسات التي تحاول أن تقدم نفسها على أنها دراسات موضوعية معتدلة , وتحاول أن تفرق بين الطوائف الإسلامية في منهجها وفي موقفها من الغرب وفي غير ذلك , وبالتالي تحدد إمكانية التعامل مع هذه الطائفة أو تلك أو مع هذا النمط أو ذاك. وإن كانت جملة هذه الدراسات تميل إلى منح الإسلام دورًا أكبر في المستقبل , فمعظم الدراسات مجمعة على أن الإسلام له دور كبير في المستقبل , وعلى أن الإسلام يجب أن يوضع في الاعتبار في أي قرار يتخذ.
ثانيا: أن معظم هذه الدراسات تختم بتوصيات وتوجيهات لمراكز صنع القرار في الغرب في كيفية مواجهة ما يسمونه بالصحوة الإسلامية أو الخطر الإسلامي الأصولي.
وعلى سبيل المثال: البروفيسور"دانيال بايبت"قدم بحثًا لمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفرد، عنوان الدراسة"المسلمون المتعصبون وسياسة الولايات المتحدة", وكان من ضمن التوصيات التي قدمها وختم بها ما يلي:
أولًا: يجب عدم تقديم المساعدة للمسلمين المتعصبين في صفوف المعارضة مع أن الاتصال بهم مفيد في معرفتهم والتعرف على ما عندهم إلا أنه يجب عدم مد يد العون إليهم.
ثانيًا: يجب نصرة الحكومات الإسلامية ونصحها بعدم إدخال المتعصبين في صفوفها إذ إن مشاركة المتعصبين في صفوف الحكومات سوف تؤدي إلى سياسة معادية للأمريكان.
ثالثًا: يجب تخفيض الروابط الأمريكية المعلنة بالحكومات العربية والإسلامية ولا سيما في البلدان التي تكون فيها حركات متعصبة قوية لأن هذا خطر على تلك الحكومات , وهنا من الممكن أن نقدم التعاون الخفي السري النشط كبديل عن الروابط العلنية المعلنة الواضحة التي تحرج أصدقاءنا في العالم العربي والإسلامي.
ويقول التقرير في النهاية: يجب أن لا يقرر الزعماء المسلمون وحدهم طبيعة العلاقة الصحيحة الواجب إقامتها مع الولايات المتحدة، بل على أمريكا أن تحدد وتقرر مثل هذه العلاقة وليس سواها.
ثالثا: أن الصحوة الإسلامية في كل هذه التقارير حَدَثٌ فرض نفسه على الساحة , وهذا يذكرنا بالأمر الذي كان يقوله المنافقون في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم أول الأمر ظنوا أن مجيء النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة لن يغير كثيرًا من الأحداث وأنه موقوت ولكنهم وجدوا أن الإسلام ينتقل من نصر إلى نصر وما بقي بيت إلا دخله الإسلام , ثم توج ذلك بمعركة بدر الذي خرج الإسلام فيها ظافرًا منتصرًا , فلما حصل ذلك قال عبدالله بن أبيّ ومن معه من المنافقين:"هذا أمر قد توجه"! فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام!! .. وهكذا يفكر الغرب في كثير من مراكزه ودوائره، سواء كانت دوائر