الصفحة 6 من 13

وقال: لكن تفضيل الجملة على الجملة ى يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد، فإن في غير العرب خلق كثير خير من أكثر العرب، وفي غير قريش من المهاجرين والأنصار خير من أكثر قريش .. قال: والمقصود أنه أرسل صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين الإنس والجن فلم يخص العرب دون غيرهم من الأمم بأحكام شرعية، ولكن خص قريشًا بأن الإمامة فيهم، وخص بني هاشم بتحريم الزكاة عليهم، وذلك لأن جنس قريش لم كانوا أفضل، وجب أن تكون الإمامة في أفضل الأجناس مع الإمكان، وليس الإمامة أمرًا شاملًا وإنما يتولاها واحد من الناس. مجموع الفتاوى (19/ 30) .

وقال: وإذا فرضنا اثنين أحدهما أبوه نبي والآخر أبوه كافر تساويا في التقوى والطاعة من كل وجه كانت درجتهما في الجنة سواء، ولكن أحكام الدنيا بخلاف ذلك في الإمامة والزوجية والشرف وتحريم الصدقة ونحو ذلك .. ، قال: والخير في الأشراف أكثر منه في الأطراف. انظر المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي (ص 530) .

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في فضل قريش على سائر القبائل، منها قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم. مسلم برقم (2276) . ولمن أراد الاستزادة فليراجع كتاب السنة لابن أبي عاصم (2/ 632) .

فالحاصل أن هناك من ألغى فضيلة الأنساب مطلقًا وهناك من يفضل الإنسان بنسبه على من هو أعظم منه في الإيمان والتقوى فضلًا عمن هو مثله. قال ابن تيمية في المنهاج (2/ 261) : فكلا القولين خطأ وهما متقابلان بل الفضيلة بالنسبة فضيلة جملة وفضيلة الأجل المظنة والمسبب، والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية، فالأول يفضل به لأنه سبب وعلامة، ولأن الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد، والثاني يفضل به لأنه الحقيقة والغاية، ولأن كل من كان أتقى كان أكرم عند الله، والثواب من الله يقع على هذا، لأن الحقيقة قد وجدت فلم يعلق الحكم بالمظنة.

فالمقصود أن اشتراط القرشية في الإمام ليس له علاقة بالعصبية القبلية التي نهى الإسلام عنها البتة.

هذا وأهل السنة لم يقصوها على نوع بعينه من قريش وإنما كان من انتسب إلى قريش جازت له الإمامة إذا توفرت شروطها الأخرى، وهناك من المبتدعة من قصرها على فرع معين، فقصرها بعضهم على بني هاشم، وهؤلاء انقسموا إلى قسمين:-

1)الراوندية من أتباع أبي هريرة الراوندي من فرقة الكيسانية: وهؤلاء يرون أنها يجب أن تكون في العباس بن عبد المطلب وولده إلى أن ينتهوا بها إلى أبي جعفر المنصور.

2)الرافضة: وهؤلاء يرون أنها تكون في علي رضي الله عنه ثم في ولده من بعده، ثم اختلفوا بعد ذلك إلى مذاهب شتى:

فزعمت الزيدية منهم أنها لا تكون إلا في ولد علي رضي الله عنه ومن خرج من ولج الحسن والحسين شاهرًا سيفه وفيه آلات الإمامة فهو إمام ..

وزعمت الإمامية أنها في واحد مخصوص من أولاد علي رضي الله عنه وهو محمد بن الحسن العسكري الإمام الثاني عشر الذي ينتظرونه حيث قالوا: إن الإمامة في علي ثم الحسن ثم الحسين ثم تسلسلت في أبنائهم إلى محمد بن الحسن العسكري (المنتظر) .

وقال بعض الغلاة من الروافض: إن الإمامة في الأصل في علي وولده ثم أخرجوها إلى جماعة من غير قريش، إما بدعواهم وصية بعض الأئمة إليه، وإما بدعواهم تناسخ الأرواح من الإمام إلى من يزعمون أن الإمامة انتقلت إليه كالبيانية في دعواها انتقال روح الإله من أبي هاشم بن محمد بن الحنفية إلى بيان، وكدعوى من ادعى أن الروح انتقلت إلى الخطاب الأسدي، وكدعوى المنصورية بنوة أبي منصور العجلي وإمامته، وكدعوى الإسماعيلية والنصيرية والدروز وغيرهم من لاطوائف الباطنية التي تظهر الرفض والتشيع والانتساب إلى آل البيت وباطنهم الكفر المحض. انظر: أصول الدين (ص 275) . المقالات (1/ 96) واعتقاد فرق المسلمين للرازي (ص 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت