و يدل على ذلك ما رواه واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم. مسلم برقم (2276) .
وهناك أقوالًا أخرى ضعيفة في هذا الموضوع راجعها في: أصول الدين للبغدادي (ص 277) .
و عن سبب تسمية قريش قريشًا: قال ابن إسحاق: يقال سميت قريش قريشًا لتجمعها من بعد تفرقها. سيرة ابن هشام (1/ 93 - 94) .
وقال الزبيدي: وحكى بعضهم في تسمية فهر بقريش عشرين قولًا أوردتها في شرحي على القاموس. انظر: تاج العروس (4/ 337) . وقيل غير ذلك، للاستزادة راجع نسب قريش لابن مصعب الزبيري (ص 12) ولسان العرب مادة (قرش) (6/ 335) وفتح الباري (6/ 534) .
أما عن كيفية إثبات صحة هذا النسب، فهذا الشيء يتولاه أهل الاختصاص وأهل النسب وهم كثير والحمد لله، فالمرجع هم أهل الأنساب المتخصصون بذلك وهم موجودون بكثرة والحمد لله وقريش باقية إلى قرب قيام الساعة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم نحو قوله: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان.
وأما إذا لم نتيقن فالعبرة بغلبة الظن أنه من قريش. ولا يجوز الطعن في النسب إلا بيقين وشيء واضح كالشمس وإلا فالطعن في الأنساب من أمر الجاهلية.
و أضيف أيضًا: أنه إذا لم نستطع إثبات هذه القرشية، فالحل هو كما حكاه أهل العلم من إمكانية قيام المفضول بتولي الولاية مع وجود الأفضل إذا كان هذا الأفضل لم تتوفر فيه شروط الولاية وهي: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وأن يكون ذكرًا والعلم ولاجتهاد مع وجود الخلاف في ذلك، والعدالة والكفاية النفسية والكفاية الجسمية وعدم الحرص على الإمامة إلى باقي الشروط، فإن توفرت هذا الشروط في إمام مفضول فإنه يكون أولى لأنه الأقدر على تحقيق أهداف الإمامة وهو أولى بالتنصيب. لأنه إذا كان صالحًا في نفسه ضعيفًا في تدبير الأمور أثر هذا الضعف على جميع الأمة، أما إذا كان قويًا في سياسته وحسن تدبيره وعنده شيء من التقصير في الطاعة فإن هذا التقصير ترجع مضرته على نفسه دون الأمة، فهو أولى بالتقديم، ولذلك منع الرسول صلى الله عليه وسلم أباذر رضي الله عنه من التولية وبين له السبب في منعه، فعنه رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها. مسلم برقم (1825) .
أما إذا اجتمع الفضل والمصلحة في شخص واحد فهو أولى بالتقديم بلا شك، وإنما يصار إلى الثاني لأجل المصلحة العامة وخوف وقوع الفتنة، وهذا ما حدا بعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن لا يولي رجلًا صالحًا بعده، كما قال مالك رحمه الله للعمري: أتدري ما الذي منع عمر بن عبد العزيز أن يولي رجلًا صالحًا؟ قال العمري: لا أدري، قال مالك: لكني أنا أدري، إنما كانت البيعة ليزيد بعده، فخاف عمر إن ولّى رجلًا صالحًا أن يكون ليزيد بُد من القيام فتقوم هجمة فيفسد ما لا يصلح. الاعتصام للشاطبي (2/ 128) وذكرها استدلالًا على العمل بالمصالح المرسلة.
قال الشاطبي تعليقًا على هذه الرواية: فظاهر هذه الرواية أنه إذا خيف عند خلع غير المستحق وإقامة المستحق أن تقع فتنة وما لا يصلح، فالمصلحة في الترك. السياسة الشرعية لابن تيمية (ص 14، 15) .
و قد حدد بعضهم عددًا من الأسباب تجعلنا نعدل عن الأفضل إلى المفضول في الإمامة .. أذكرها تتمة للفائدة واستكمالًا للموضوع.
حدد القاضي عبد الجبار من المعتزلة في كتاب المغني في أبواب التوحيد والعدل (القسم الأول ص 227 - 228) أسباب معينة تقتضي في رأيه جواز العدول عن إمامة الفاضل إلى المفضول إذا وجد أحد هذه الأسباب وهي:-