الصفحة 11 من 13

و هذا الشرط كغيره من الشروط التي لا تشترط إلا عند الاختيار من قبل أهل الحل والعقد، وأما إذا كان تولي الإمام الإمامة بغير هذه الطريقة فلا يشترط فيه القرشية كالمتغلب مثلًا ومن عهد إليه من إمام سابق وخشيت الفتنة إن عُزل، ففي مثل هذه الحالة تجب طاعته في غير معصية، والجهاد معه ونحو ذلك، وله من الحقوق ما للقرشي بنص الأحاديث النبوية والموجبة لطاعة المتغلب وإن لم تكتمل فيه جميع هذه الشروط، كقوله صلى الله عليه وسلم: (إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله؛ فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة) مسلم برقم (1855) . والله أعلم.

وإتمامًا للفائدة ألحق بالموضوع سؤال وجه إلي من قبل أحد الإخوة الأفضل ونصل السؤال هو:

(كيف يمكن لنا إثبات قرشية نسب المرشح لتولي مهام قيادة الدولة الإسلامية الجديدة بعد مضي أربعة عشر قرنا على بزوغ فجر الإسلام) ؟

الجواب: لمعرفة النسب القرشي يجب أولًا معرفة من هي قريش أصلًا .. وقبيلة قريش هم أولاد قريش، واختلف النسابون في قريش هذا، من هو؟ على عدة أقوال:

القول الأول: قيل هو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. قال ابن هشام: النضر قريش، فمن كان من ولده فهو قرشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي. انظر: سيرة ابن هشام (1/ 93) .

وإلى هذا القول ذهب بعض الشافعية، ويدل على ذلك ما ذكره ابن إسحاق وغيره في قصة وفد كندة، أن الشعث بن قيس قال: يا رسول الله، نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ناسبوا بهذا النسب العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث .. ثنم قال لهم: لا بل نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمّنا ولا نقتفي من أبينا، - قفى أمه: أي رماها بالفجور وانتفى من أبيه أي انتسب إلى غير أبيه فقال الأشعث بن قيس: هل فرغتم يا معشر كندة؟ والله لا أسمع رجلًا يقولها إلا ضربته ثمانين. ابن هشام (4/ 4/585) . والمرار من شجر البوادي، وآكل المرار هو الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن كندة، وللنبي صلى الله عليه وسلم جدة من كندة مذكورة، وهي أم كلاب ابن مرة، وإياها أراد الأشعث. عن زاد المعاد (3/ 40) .

قال البغدادي: وهذا اختيار أبي عبيدة معمر بن المثنى وأبي عبيد القاسم بن سلام وبه قال الشافعي رضي الله عنه وأصحابه. انظر: أصول الدين (ص 276) .

و هو قول ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص 12) ، وابن منظور في لسان العرب (6/ 334) ، وقول الحافظ ابن حجر في الفتح (6/ 534) وابن القيم في زاد المعاد (3/ 40) .

القول الثاني: أن قريشًا هو فهر بن مالك، قال الزبيري: قالوا: اسم فهر بن مالك، قريشي، ومن لم يلد فهرٌ فليس من قريش. نسب قريش (ص 12) ، وقال الزبيدي: والصحيح عند أئمة النسب أن قريشًا هو فهر بن مالك بن النضر وهو جماع قريش وهو الجد الحادي عشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل من لم يلده فليس بقرشي. إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (2/ 30) .

قيل اسمه فهر ولقبه قريش وقيل العكس، وقد روي عن نسابي العرب أنهم قالوا: من جاوز فهرًا فليس من قريش. شرح المواهب للزرقاني (1/ 75) .

قال الزهري: وهو الذي أدركت عليه من أدركت من نسابي العرب أن من جاوز فهرًا فليس من قريش. زاد المعاد (3/ 40) .

قال الشنقيطي: فالفهري قرشي بلا نزاع، ومن كان من أولاد مالك بن النضر، أو أولاد النضر بن كنانة ففيه خلاف، ومن كان من أولاد كنانة من غير النضر فليس بقرشي بلا نزاع. أضواء البيان (1/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت