الصفحة 13 من 87

…حكمة النسخ: تحقيق مصالح العباد , لأن الحكم قد يشرع لتحقيق مصالح إقتضتها أسباب فلما زالت هذه الأسباب فلا مصلحة في بقاء الحكم , مثل ما حدث في تحريم الخمر وما أقتضاه التشريع من تدرج وتعديل وتبديل حتي تهيئ المجتمع لذلك فأمر بتحريمها .

…والنسخ أنواع نذكره في عجاله ومن أراد المزيد فعليه بالإطلاع علي كتب أصول الفقه:

1 -النسخ الصريح: أن ينص الشارع صراحة في التشريع اللاحق علي إبطال التشريع السابق , ومثال ذلك قوله تعالي: ( يا أيها النبي حرض المؤمنين علي القتال إن يكن منكم الآية ) وقول الرسول صلي الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الحياة الآخرة )

2 -النسخ الضمني: لا ينص فيه الشارع صراحة , ولكن يشرع حكمًا معارضًا حكمه السابق , ولا يمكن التوفيق بين الحكمين إلا بإلغاء إحداهما , فيعتبر اللاحق ناسخًا للسابق ضمنًا . وهذا النسخ الضمني هو الكثير في التشريع الإلهي , مثل قوله تعالي: ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خير الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ) يدل ذلك علي أن المالك إذا حضرته الوفاة عليه أن يوصي لوالديه وأقاربه من تركته بالمعروف , وقوله تعالي في أية التوريث: ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين الآية ) يدل علي أن الله قسم تركة كل مالك بين ورثته حسبما اقتضت حكمته , ولم يعد التقسيم حقًا للمورث نفسه وهذا الحكم يعارض الأول , فهو ناسخٌ له علي رأى الجمهور , ولذا قال الرسول صلي الله عليه وسلم بعد ما نزلت آية المواريث:"إن الله أعطى لكل ذى حق حقه , فلا وصية لوارث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت