لها في حال النبوة، وأنه لا بد من دليل يدل على ذلك. بل الآي والأخبار المروية في ذلك محتملة لكونهم مصيبين لها قبل النبوة» . قال: «وهذا أولى وأليق بهم» .
ثم قال: «فصل في جواز بعثة من كان مصيبًا للكفر والكبائر قبل الرسالة، والذي يدل على ذلك أمور:
أحدها: أن إرسال الرسول وظهور الأعلام عليه، اقتضى ودل -لا محالة- على إيمانه وصدقه، وطهارة سريرته، وكمال علمه، ومعرفته بالله، وأنه مُؤَدٍّ عنه دون غيره؛ لأنه إنما يُظهرُ الأعلام ليستدل بها على صدقه فيما يدعيه من الرسالة. فإذا صار بدلالة ظهورها عليه إلى هذه الحال من الطهارة والنزاهة، والإقلاع عما كان عليه لم تمتنع بعثته وإلزام توقيره وتعظيمه، وإن وجد فيه ضد ذلك قبل الرسالة.
ويدل على ذلك جواز نصب الإمام للأمة، ويلزمه إقامة الحدود واستيفاء الحقوق مما كان يليه عليه السلام. وإن كان الإمام قبل ذلك كافرًا ومصيبًا للكبائر قبل إمامته، وأمر الله بتعظيمه والانقياد له والخضوع لأوامره؛ فكذلك النبي وإن اختلفت رتبتهما في الفضل.