له وهذا الاسم يختص بأهل شرع التوراة والإنجيل وإبراهيم كان قبل ذلك ولم يكن من المختصين بهذا الشرع.
فامتنع أن يكون إبراهيم يهوديًّا أو نصرانيًّا بوجه من الوجوه بل كان حنيفًا مسلمًا وهو الذي يعبد الله وحده لا شريك له بما أمر به فيعبده في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان.
فأهل التوراة والإنجيل قبل النسخ والتبديل مسلمون حنفاء على ملة إبراهيم كما قال تعالى {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ولهذا قال {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} وهم الذين اتبعوه من الأمم الماضية كأولاد إسماعيل قبل التبديل وكأهل التوراة والإنجيل قبل النسخ والتبديل.
فالحنيفية ملة إبراهيم تتناول كل من عبد الله وحده بما أمره به كما قال تعالى {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .
فكل الأنبياء الذين يعيشون بعد إبراهيم وأتباعهم على ملة إبراهيم لكن