فإنه إذا لم يكن كل من دخل من هؤلاء سعيدًا بل السعيد من اتصف بها منهم فالمشركون والمجوس أولى أن لا يكونوا سعداء إذا لم يتصفوا بهذه الأوصاف وهو سبحانه لم يقل من آمن منهم فإنه من تاب من المجوس وغيرهم وعمل صالحًا كان من أهل السعادة.
فهذا اللفظ عام لكن هذه الأصناف فيها من هو سعيد مع كونه من المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين الذين كانوا على الدين الحق وأما المشركون فإن الواحد منهم لا يكون مؤمنًا بالله واليوم الآخر عاملًا صالحًا حتى يتوب من الشرك والمشرك لا يكون مشركًا حتى يكون مكذبًا للرسل فإن الرسل جميعهم دعوا إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له فالمشرك مع إشراكه بالله هو مكذب للرسل وهو كافر بهذا وبهذا.
وأيضًا فعمل المشرك كله حابط فلا يكون له عمل صالح قال الله تعالى {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقال لَئِنْ أَشْرَكْتَ