وإن قيل بل ذلك يتناول كل من بعث إليه قيل فكل من آمن به ممن بعث إليه فهو سعيد من هؤلاء ومن المشركين والمجوس.
الوجه الرابع أن سبب نزول هذه الآية هو السؤال عمن مضى ممن آمن بالله واليوم الآخر فلا يجوز إخراجهم من الآية.
الوجه الخامس أنه لم يذكر في الوعد بالسعادة الإيمان بالرسول بل قال {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا} والإيمان بالله يتضمن الإيمان بالرسول لكن لم يجعل الوعد معلقًا به لشمول الآية لمن مات قبل مبعثه بل جعل الوعد معلقًا بما لا بد منه لكل أحدٍ وهو الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح الذي لا نجاة للعبد بدونه فإن هؤلاء هم أهل السعادة في الدار الآخرة لا يستحق السعادة فيها إلا من كان كذلك.
الوجه السادس إذا قيل إن هذه الآية خصَّت هؤلاء بالسعادة دون غيرهم قيل إذا كان قد ذكر الأصناف الأربعة المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين ثم خص بالسعادة من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا كان من ليس من هؤلاء أولى أن لا يكون من أهل السعادة إلا إذا آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا.