الصفحة 9 من 16

إن الواقع الآن يشهد ثورة عارمة على المسلمين بشكل عام، ثورة على المتمسك منهم وغير المتمسك بدينه، ثورة يقوم بها أعداء الإسلام والمسلمين ومن يتابع الأحداث يشهد بظلمهم وطغيانهم الذي يظهر في صورة نسبة كل عمل واعتداء إلى الإسلام والمسلمين، ويتخذون من ذلك مسوغًا وحجة للمطاردة والحرب، وما أشد ما نرى صورة تلك المحاربة على أهل الإسلام سواء كانت قولية أو فعلية، ولا يختلف أحد في أن هذه المحاربة قد توقع في النفس الخوف وتزعزع ما فيها من رواسخ وثوابت، والسبب أننا نحن الضعفاء نحن المضطهدون نحن... ونحن... ونحن... وهذا ما يريده أعداء الأمة.

وأنا هنا يا رفيقي أدعوك إلى أن تسلك طريق الثبات وقبل أن تسلكه دع لنفسك مجالًا لتعرض أقوالك وأفعالك على كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن رأيت منها الموافقة لهذين المصدرين؛ فاحمد الله على نعمة التوفيق والثبات، وإن رأيت منها غير ذلك فحاسبها وأعد المسار وصححه، ثم لتوطن نفسك على أن من يلتزم بهذا الدين لابد له أن يحارب ويضطهد، لابد له أن يجني ضريبة ثباته على دينه، ولتعلم أن الصادق الثابت لن يضره اختلاف أعدائه عليه، فدعوته مستمرة وطريقه واحد ثابت حاله كحال ذلك الرجل المجاهد الذي هدده المستعمر بإغلاق مسجده فقال: «لا تستطيع! قال وكيف؟ فقال: إذا كنت في عرس علمت المحتفلين، وإذا كنت في مأتم وعظت المعزين، وإذا جلست في قطار علمت المسافرين، وإذا دخلت السجن أنرت المسجونين، وإن قتلتموني ألهبت مشاعر المواطنين، وخير لكم ألا تتعرضوا للأمة في دينها» [1] .

الومضة الخامسة:

لا تحزن على الإسلام

(1) باقات وزهور في حكايات المسلمين العطرة إبراهيم نعمة صـ47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت