تمضي الحياة بالمؤمن - يا رفيق درب الهدى - وهو متمسك يدينه معتز به لا يرضى بدين غيره، وهو مع ذلك يسعى لخدمته ولإعلاء كلمة الله على أرضه فيرى وهو في طريقه فئات من الناس، منها المؤمن الموحد الذي يظل متمسكًا بدينه مهما كانت الظروف ومهما تغيرت الأزمان، ويرى على النقيض من ذلك فئة تموج بها الحياة بأمواجها المتلاطمة وتعصف بها الرياح المهلكة شر عصف فلا تلبث أن تراها إلا وهي في شك من سلامة هذا الدين وعزته، وأن النصر لهذا الدين مهما علت كلمة الباطل وقويت، ويخالط ذلك صروف من غربة دين حيث البعد عنه والتنازل عن بعض أساسياته ومحاولة استرضاء العدو والحرص على الاندماج معه ولماذا؟ لأنه هو المنتصر وهو القوي والذي يمتلك ويحارب ويقف أمام كل من يعارضه ليحطمه ويزيل ملكه ولا يضره شيء، ويتبع ذلك الاسترضاء يا رفيق درب الهدى لدى هذه الفئات الحرص على تلقي أفكار الغرب من غير تمحيص أو تفكير؛ بل ربما يحصل التفكير ببطلان أفعالهم وتصرفاتهم؛ لكن هذا التفكير سرعان ما يتلاشى حتى لا يسبب ذلك تعكير صفو الحياة وسعادتها الزائفة.
كل هذا التناقض - يا صاحبي - يشعر المسلم بغربة شديدة تسبب له الحزن والقلق، إذ كيف يغرب أهل الدين المتمسكون به ويعذبون ويضطهدون وتصادر أموالهم وكامل أملاكهم بل ويحرمون من حقوقهم كبشر مع ادعاء تلك الأمم الكافرة الغريبة بحرصها على إعطاء كل إنسان حقوقه تحت مظلة (منظمة حقوق الإنسان) ...