نعم يا صاحبي حزن على أهل الكتاب والسنة، وحزن يقابله على غربة الدين إذ أصبح المسلم يجد نفسه حتى وإن كان لا يطبق الإسلام تطبيقًا حرفيًّا إلا أنه يمتلك قدرة على تطبيق سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تصرفاته وأفعاله وسائر عمله ومع تطبيقه هذا يجد حربًا واستنكارًا؛ بينما أولئك الذين يعبثون بقيم الإسلام وآدابه ويفتنون خلق الله وعباده لا تستنكر فعالهم ولا ترد شبهاتهم، وإن حصل الرد فلأجل الحرص على منع ثورات الشعوب المسلمة التي لا يزال بعضها بحمد الله متمسكًا به وحريصًا عليه وعلى نشره.
كل هذا قد يمر بك يا رفيقي وبغيرك من الغيورين على هذا الدين فتحزن وتألم وتتذكر مع ازدياد بُعْدِ المسلمين عن هذا الدين قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء» [1] .
ولعظيم الفائدة التي أذكر نفسي بها وأذكرك أنت معي بها فإني أسوق كلامًا نفيسًا لابن تيمية - رحمه الله تعالى - حول هذا الحديث كلامًا طيبًا يعطي القلب والعقل راحة وشعورًا بأن هذه الغربة لن تدوم بإذن الله عزَّ وجل.
يقول ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في هذا الحديث: «في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح. «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء» لا يقتضي هذا أنه إذا صار غريبًا يجوز تركه - والعياذ بالله -! بل الأمر كما قال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [آل عمران: 85] .
وقال تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ } [آل عمران: 19] .
(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان، الباب الخامس والستون، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، وأنه يَأْرِزُ بين المسجدين، حديث رقم: (232) الجزء الأول صـ130.