الصفحة 8 من 16

إن نعمة الهداية نعمة لا تقدر بثمن، ويعقب هذه النعمة نعمة الثبات عليها والاستمرار فيها والخوف على النفس من الانتكاسة التي تعني الرجوع عن الدين أو إحداث التغيير على النفس، وفي ثباتها بعد أن كانت متمسكة بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فتصبح بعد الانتكاسة مخالفة أو مفرطة، ومن يتفكر في حالنا - غفر الله لنا وللجميع - يجد أن هذه الانتكاسة لا تأخذ طريق الردة أو المخالفة التامة للكتاب والسنة، ولكنها تأخذ طريق عدم الثبات والقدرة على التلون ومسايرة كل ما يستجد ويظن الظان منا أنه على طريق الاستقامة وهو في حاله لا يملك من الاستقامة إلا الشكل الظاهري، وما كان ذلك ليكون إلا نتيجة إهمال الروح وعدم تربيتها على العبادات وتعويدها على الثبات على المبدأ الصحيح.. تعويدها على أن في الدين ثوابتَ لا تقبل التغيير أو التبديل، لا تقبل التنازل عن الدين بحجة مسايرة الواقع والأحداث مع محاولة الاندماج مع الأوضاع الراهنة التي قد نبث في النفس الخور والعجز والشعور بالهوان والضعف ومن ثم التراجع عن كل ما هو ثابت في الأصل.

إنني هنا يا رفيقي لا أدعوك إلى التشدد وترك المرونة في التعامل سواء مع الأفراد أو مع الأحداث، وإنما أدعوك إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالتمسك بهما مع الأخذ بالأسباب ما هو إلا سيما الصالحين المتقين الذين يسعون لتطبيق شرع الله على أرضه ويطلبون في ذلك الأجر والمثوبة قال تعالى: { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ } [الأعراف: 170] .

أدعوك إلى أن تعرف أن الثبات حتى الممات أمر ليس بالهين، كما أن له ضريبة لابد وأن تؤخذ من أولئك المتمسكين على دينهم والذين كثيرًا ما نرى صور محاربتهم واضطهادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت