الصفحة 7 من 16

اقرأ في سيرة الحبيب المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحبه.. كم ذاق محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحبه ألم الغربة ولسعة الوحشة؟! فهاجروا وتركوا موطنهم وأحب البلاد إلى قلوبهم، هاجروا من مكة لأجل هذا الدين.. وقد تقول يا رفيقي: إنكِ تنطلقين من حيث لا تشعرين، وتكتبين وأنت لا تعرفين، ماذا يعني البعد عن الأهل والإخراج من الوطن؟! ماذا يعني أن يشعر المسلم بغربته في دينه فيضطهد ويعذب ويشرد؟! نعم قد تقول ذلك وإني لا ألومك فإن هذا «الأسلوب يؤثر على بعض النفوس، إذ لا يستطيع كل إنسان أن يصبر على نار الفرقة، والبعد عن الزوجة، والأولاد، والأهل، والأقارب، والأصدقاء، والأوطان» [1] نعم قد يؤثر ذلك على بعض النفوس إلا إنني أرجو أن لا تكون أنت منهم..

إنني أدعوك إلى الصبر والتحمل وإن لم يكن حالك كله صبر ورضا وتحمل فإن ذلك سيعني رجوعك عن طريقك وخسارتك، ثم إنه لا يشك أحد يا أخي في أن هذه وسيلة من وسائل طواغيت أهل الأرض ليتراجع المسلم عن دعوته وليعلن للملأ خطأه، ولكنك لو تفكرت قليلًا وجدت أنك حتى وإن أعلنت تراجعك فإنك أولًا ستخسر ثباتك على دينك، وستخسر نصرة أهل الدين لك، ومهما قدمت من تنازلات؛ فلن يرضى عنك طواغيت أهل الأرض إلا بتركك انتمائك لدينك.

الومضة الرابعة:

ضريبة الثبات على المبدأ

(1) الابتلاء والمحن في الدعوات، محمد أبو فارس صـ83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت