ولتعلم يا رفيقي أنك داعية إلى الله «والداعية إلى الله لا يمارس هواية وإنما يؤدي رسالة ضخمة وليست رسالة جانبية أو محدودة إنها رسالة كاملة شاملة فهو معلم ومرشد، وحامل وحي، وناشر ضياء، خطواته محسوبة ومقاييسها مقدرة» [1] ولماذا كل ذلك يكون، ولماذا لابد من العناء؟
لأنك يا رفيقي قد تخاطب أمة فئاتها متغايرة وصفحات عمرها ماضية على ما مضى عليه آباؤها وأجدادها.. إنك تخاطب أنفسًا منها من غلبته شهوته، ومنها من عاتبته نفسه، ومنها من كفر بنعمة ربه، فهل تتوقع أنك ستؤدي رسالتك وتؤتي ثمارك في لحظات معدودة أو أيام قليلة؟ ولو غالبتك نفسك بعجلة ترجو ثمارها فسلها يا صاحبي سؤالًا واحدًا ألا وهو هل كل قلوب عباد الله ستستجيب وتنقاد بغير بذل جهد وعناء؟ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما وجه الصحابي الجليل معاذًا - رضي الله عنه - إلى اليمن لم يوجهه إلا بعد أن بين له حال من سيدعوهم إلى عبادة الله؛ بل وشرح له - صلى الله عليه وسلم - كيف يدعوهم، وكيف له أن يسلك معهم طريق التدرج مبتعدًا عن العجلة ومحاولة تغيير أوضاعهم في فترة وجيزة فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عزَّ وجلَّ، فإذا عرفوا الله؛ فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم. فإذا فعلوا؛ فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم. فإذا أطاعوا بها؛ فخذ منهم، وتوق كرائم أموالهم» [2] .
(1) الدعوة إلى الله ـ سعيد بن مسفر ص ـ123.
(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان، الباب السابع، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام حديث رقم 29، جـ1، صـ50.