الصفحة 5 من 16

وهنا ومضة الأمل تدعوك إلى الصبر وإلى المجاهدة وتذكر أن النفس المؤمنة قد تفتر لكنها سرعان ما تعود لتعلو، ولتعلم أن العناء في بدايته طريق للانطلاق من حياة الدعة والراحة إلى حياة الاستعلاء والجنوح إلى الأفضل والتطلع إلى ما عند الله، وتذكر أن إخلاص العمل والمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - مقدم على بذل العناء والجهد.

الومضة الثانية:

لا يضرك خذلان المتخاذلين

يا رفيقي قد أكون أنا واحدة من أولئك الذين خذلوا الأمة بأعمالهم ورجوعهم عن الحق -وأسأل الله أن لا أكون منهم- قد أكون أنا يا أخي من أولئك الذين يدندنون بما لا يفقهون، ويقولون ما لا يعلمون، ويحشرون أنوفهم فيما لا يعلمون، قد أكون أو لا أكون؛ لكنك أنت أنت أنت يا رفيقي غير ذلك، فأنت إن كنت على قمم الجبال تجاهد وتناضل، أو على المنبر تخطب وتجلجل، أو بين الناس تدعو وتأمل؛ فأنت أنت غيرهم، دعهم يقولون ما يقولون؛ فأنت شيء فريد من نوعه ويكفي أنك داعية إلى الله ترجو الثواب وتخشى أليم العقاب.. أنت بإذن الله من أولئك الذين سيعيدون مجدًا وماضيًا بعيدًا..

إذًا فمهما خذلك المتخاذلون؛ فثق بالله واستعن به وتوكل عليه { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } [آل عمران: 173، 174] .

وإياك والتعلق بغير ربك فإنك «في كل طرقة عين محتاج إلى توفيق الله تعالى، وإعانته لك، فعليك بالالتجاء إليه سبحانه على الدوام، وسؤاله أن يعينك» [1] وإياك إياك أن يرهبوك، وعن درب نبيك يصدوك..

(1) المشوق إلى ذكر الله، أبي عبد الله محمد الرملي جـ58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت