هذه الأماني لا تنال بغير عناء، وما ارتضى أحد يا رفيقي المعالي إلا وهو يعلم علم اليقين أن الطريق لابد أن تبرز فيه العقبات، وهكذا يكون طريق الدعوة إلى الله وبقدر ما تتعنى تنل ما تتمنى، وكلما سمت روحك وصلح عملك ارتفع رصيدك في بنك الصبر والثبات وهذه سنة الله قال تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } [آل عمران: 142] ، وقال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } [آل عمران: 146] .
وقال تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ } [البقرة: 214] .
يقول سيد قطب - رحمه الله: «هكذا خاطب الله الجماعة المسلمة الأولى، وهكذا وجهها إلى تجارب الجماعات المؤمنة قبلها، وإلى سنته - سبحانه - في تربية عباده المختارين، الذين يكل إليهم رايته، وينوط بهم أمانته في الأرض، ومنهجه وشريعته.. إلى أن قال: إنه مدخر لمن يستحقونه، ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية؛ الذين يثبتون على البأساء والضراء، والذين يصدون للزلزلة. الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة، الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله؛ وعندما يشاء وحتى تبلغ المحنة ذروتها فهم يتطلعون فحسب إلى (نصر الله) لا إلى حل آخر ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله ولا نصر إلا من عند الله [1] .
(1) في ظلال القرآن، سيد قطب صـ218.