وأتباعه الذين هاجروا إلى الحبشة أكرمهم ملك الحبشة وأعزهم غاية الإكرام والعز، والذين هاجروا إلى المدينة فكانوا أكرم وأعز.
والذين كان يحصل لهم من أذى الدنيا كانوا يعوضون عنه عاجلًا من الإيمان وحلاوته ولذته ما يحتملون به ذلك الأذى. وكان أعداؤهم يحصل لهم من الأذى والشر أضعاف ذلك من غير عوض لا آجلًا ولا عاجلًا إذ كانوا معاقبين بذنوبهم.
وكان المؤمنون ممتحنين ليخلص إيمانهم وتكفر سيئاتهم؛ وذلك أن المؤمن يعمل لله فإن أوذي احتسب أذاه على الله وإن بذل سعيًا أو مالًا بذله لله فاحتسب أجره على الله.
والإيمان له حلاوة في القلب ولذة لا يعادلها شيء ألبتة. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذا أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار» [أخرجاه في الصحيحين] .
وفي صحيح مسلم: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا» .
وكما أن الله نهى نبيه أن يصيبه حزن أو ضيق ممن لم يدخل في الإسلام في أول الأمر فكذلك في آخره؛ فالمؤمن منهي أن يحزن عليهم أو يكون في ضيق من مكرهم.
وكثيرٌ من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام؛ جزع وكلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهيٌّ عن هذا؛ بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن العاقبة للتقوى، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر إن وعد الله حق وليستغفر لذنبه وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم يعود غريبًا كما بدأ» يحتمل شيئين: