الصفحة 13 من 16

وأما في الدنيا فقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 64] أي: أن الله حسبك وحسب متبعك. وقال تعالى: { إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } [الأعراف: 196] ، وقال تعالى: { أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } [الزمر: 36] ، وقال: { وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق: 2، 3] ، فالمسلم المتبع للرسول الله تعالى حسبه وكافيه وهو وليه حيث كان ومتى كان.

ولهذا يجد المسلمون المتمسكون بالإسلام في بلاد الكفر سعادة عظيمة كلما كانوا أتم تمسكًا بالإسلام، فإن دخل عليهم شر؛ كان بذنوبهم حتى إن المشركين وأهل الكتاب إذا رأوا المسلم القائم بالإسلام عظموه وأكرموه وأعفوه من الأعمال التي يستعملون بها المنتسبين إلى ظاهر الإسلام من غير عمل بحقيقته لم يكرم.

وكذلك كان المسلمون في أول الإسلام وفي كل وقت، فإنه لا بد أن يحصل للناس في الدنيا شر، ولله على عباده نعم، لكن الشر الذي يصيب المسلم أقل، والنعم التي تصل إليه أكثر، فكان المسلمون في أول الإسلام وإن ابتلوا بأذى الكفار والخروج من الديار فالذي حصل للكفار من الهلاك كان أعظم بكثير، والذي كان يحصل للكفار من عز أو مال كان يحصل للمسلمين أكثر منه حتى من الأجانب. فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شدة أذى المشركين له - كان الله يدفع عنه ويعزه ويمنعه وينصره من حيث كان أعز قريش، ما منهم إلا من كان يحصل له من يؤذيه ويهينه من لا يمكنه دفعه؛ إذ لكل كبير من يناظره ويناويه ويعاديه، وهذا حال من لم يتبع الإسلام؛ يخاف بعضهم بعضًا ويرجو بعضهم بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت