فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 40

قال جماعة من السلف معنى ذلك: ادخلوا في السلم جميعه يعني في الإسلام، يقال للإسلام سلم لأنه طريق السلامة وطريق النجاة في الدنيا، والآخرة، فهو سلم وإسلام، فالإسلام يدعو إلى السلم، يدعو إلى حقن الدماء بما شرع من الحدود والقصاص.

والجهاد الشرعي الصادق فهو سلم وإسلام، وأمن وإيمان ولهذا قال جل وعلا: {ادخلوا في السلم كافة} أي ادخلوا في جميع شعب الإيمان، لا تأخذوا بعضًا وتدعوا بعضًا، عليكم أن تأخذوا بالإسلام كله، {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} (البقرة:168) يعني المعاصي التي حرمها الله عز وجل، فإن الشيطان يدعو إلى المعاصي وإلى ترك دين الله كله، فهو أعدا عدو ..

ولهذا يجب على المسلم أن يتمسك بالإسلام كله وأن يدين بالإسلام كله وأن يعتصم بحبل الله عز وجل وأن يحذر أسباب الفرقة والاختلاف في جميع الأحوال ..

فعليك أن تحكم شرع الله في العبادات وفي المعاملات وفي النكاح، والطلاق، وفي النفقات، وفي الرضاع، وفي السلم، والحرب، ومع العدو والصديق، وفي الجنايات، وفي كل شيء .. دين الله يجب أن يحكم في كل شيء ..

وإياك أن توالي أخاك لأنه وافقك في كذا وتعادي الآخر لأنه خالفك في رأي أو في مسألة، فليس هذا من الإنصاف، فالصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسائل، ومع ذلك لم يؤثر ذلك في الصفاء بينهم والموالاة والمحبة رضي الله عنهم وأرضاهم .. فالمؤمن يعمل بشرع الله ويدين بالحق ويقدمه على كل أحد بالدليل، ولكن لا يحمله ذلك على ظلم أخيه وعدم إنصافه إذا خالفه في الرأي في مسائل الاجتهاد التي قد يخفي دليلها، وهكذا في المسائل التي قد يختلف في تأويل النص فيها فإنه قد يعذر، فعليك أن تنصح له وأن تحب له الخير ولا يحملك ذلك على العداء والانشقاق وتمكين العدو منك ومن أخيك ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الإسلام دين العدالة، ودين الحكم بالحق والإحسان، ودين المساواة إلا فيما استثنى الله عز وجل، ففيه الدعوة إلى كل خير وفيه الدعوة إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، والإنصاف، والعدالة، والبعد عن كل خلق ذميم. قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} (النحل:90) ..

وقال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} (الحجرات:13) .

والخلاصة: إن الواجب على الداعية الإسلامي أن يدعو إلى الإسلام كله، ولا يفرق بين الناس، وأن لا يكون متعصبًا لمذهب دون مذهب أو لقبيلة دون قبيلة، أو لشيخه، أو رئيسه، أو غير ذلك، بل الواجب أن يكون هدفه إثبات الحق وإيضاحه، واستقامة الناس عليه وإن خالف رأي فلان أو فلان، ولما نشأ في الناس من يتعصب للمذاهب ويقول: إن مذهب فلان أولى من مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت