فلان، جاءت الفرقة والاختلاف حتى آل ببعض الناس هذا الأمر إلى أن لا يصلي مع من هو على غير مذهبه فلا يصلي الشافعي خلف الحنفي، ولا الحنفي خلف المالكي، ولا خلف الحنبلي، وهكذا وقع من بعض المتطرفين المتعصبين، وهذا من البلاء ومن اتباع خطوات الشيطان ..
فالأئمة أئمة هدى، الشافعي ومالك، وأحمد، وأبو حنيفة والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، وأشباههم كلهم أئمة هدى ودعاة حق دعوا الناس إلى دين الله وأرشدوهم إلى الحق، ووقع هناك مسائل بينهم اختلفوا فيها لخفاء الدليل على بعضهم فهم بين مجتهد مصيب له أجران، وبين مجتهد أخطأ الحق فله أجر واحد، فعليك أن تعرف لهم قدرهم وفضلهم وأن تترحم عليهم وأن تعرف أنهم أئمة الإسلام ودعاة الهدى، ولكن لا يحملك ذلك على التعصب والتقليد الأعمى، فتقول: مذهب فلان أولى بالحق بكل حال، أو مذهب فلان أولى بالحق بكل حال لأنه لا يخطئ (لا) هذا غلط.
عليك أن تأخذ بالحق وأن تتبع الحق إذا ظهر دليله ولو خالف فلانًا أو فلانًا، وعليك ألا تتعصب وتقلد تقليدًا أعمى، بل تعرف للأئمة فضلهم وقدرهم، ولكن مع ذلك تحتاط لنفسك ودينك فتأخذ بالحق وترضى به وترشد إليه إذا طلب منك وتخاف الله وتراقبه جل وعلا وتنصف من نفسك مع إيمانك بأن الحق واحد وأن المجتهدين إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد -أعني مجتهدي أهل السنة، أهل العلم والإيمان والهدى- كما صح بذلك الخير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أ. هـ (الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ص/27 - 35) ."
الركن الثاني: الداعي إلى الله
الركن الثاني من أركان الدعوة هو الداعي إلى الله والمراد به كل مسلم حمل أمانة الدعوة، ودخل في قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين} (يوسف:108) .
والواجبات التي يجب توفرها في الداعي إلى الله هي:
1)العلم بما يدعو إليه:
الواجب الأول الذي يجب توفره في الداعي إلى الله أن يكون عالمًا بما يدعو إليه، موقنًا أن الذي يدعو إليه هو الإسلام. ولأن الإسلام دين متين يشمل جميع عمل الإنسان وعلاقاته بربه ثم بجميع المخلوقات، والعالم من حوله، والعلوم التي جاء بها الدين واسعة جدًا فالغيب الذي أخبرنا الله به يبدأ من بدايات الخلق إلى نهاية الدنيا، مرورًا بكل الرسالات والنبوات، ووصولًا إلى أحوال المعاد والجنة والنار .. ثم إن الشريعة التي فرضها الله علينا تنتظم جميع أعمال المكلفين وتصرفاتهم على الأرض، وحلًا لجميع مشكلاتهم، وقضاءً لجميع أقضياتهم .. ولأن هذا العلم من الاتساع والشمول والعمق مما لا يحيط به إلا الأفذاذ من الرجال، ولا يجمعه إلا الفحول من العلماء ولا يفقهه حق الفقه إلا الأفراد من الراسخين في العلم .. كان لا بد للداعي إلى الله أن لا