وأرى من المناسب هنا بيانَ حالة المرأة من الناحية الطبية والنفسية عند حدوث مثل هذه الأعذار؛ حتى لا يظلمها الرجل، والله المستعان.
قال صاحب كتاب"القرآن والطب" [16] ما مختصره:
"دورة الحيض رغم كونها طبيعية، إلا إنها تسبِّب للنساء آلامًا شتى؛ فإنهن يَجِدْنَ في زمن الحيض انحرافًا في مزاجهن، ويشعرن بتعبٍ عامٍّ في أجسامهن، ويقاسِين في بعض الأحيان آلامًا شديدة في أصلابهن، ويعانين حدَّة في طبعهن، إلى غير ذلك من الآلام التي تعتبر في ذاتها أعراضًا للطمث والحيض"؛ اهـ.
ومن ثَمَّ يجب على الزوج الصبر على تقلُّبها، ولا يأخذ ذلك ذريعة لضربها والاعتداء عليها، ولا ينفعل لمجرد كلمة تؤذيه من زوجته في مثل هذه الأحوال وغيرها، وله في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوةٌ حسنة؛ فقد كانت نساؤه يراجِعْنه وتهجرُه إحداهن اليوم إلى الليل.
حسن الخلق والمعاشرة بالمعروف:
إن مما يثري الحياة الزوجية أن يُدرِك كلٌّ من الزوجين ما له وما عليه من الحقوق والواجبات، وأن تكون المعاشرة بينهما لتحقيق ذلك قائمةً على حسن الخُلق، والتفاني، والصبر، والعطاء، وإنكار الذات.
أما لو كانت العَلاقة قائمةً على الأذى، والتنصل من حقوق الطرف الآخر، ومحاولة السيطرة على مقادير العَلاقة الزوجية؛ فهذا لا يبني بيتًا سعيدًا أبدًا، بل يجعل العَلاقة القائمة على المودَّة والرحمة عَلاقة شاذة، قائمة على الحقد والأنانية.