لإدخال السرور عليها، فيقول لها: (( يا عائش ) )، ويكنِّيها فيقول لها: (( يا أمَّ عبدالله ) )، ومثل هذه المجاملات لا تحتاج لمشقة ولا تصنُّع، بل هي من الأمور الهيِّنة المحبَّبة للنفوس السوية.
وبذلك يحدث المقصود، وتنقشع الغشاوة عن القلوب، فتنبض بالشكر والعرفان والتقدير، ويحدث التفاني في إسعاد كلٍّ من الزوجين للآخر، والله المستعان.
الصبر على هفوات الزوجة عند تبدل الحال والعذر:
المرأة ينتابها أعذارٌ شتى كثيرة؛ كالحيض، والنفاس، والحمل ... إلخ، ومثل هذه الأحوال تؤدِّي إلى تقلُّبِها بين الفينة والفينة، وكل ذلك وغيره له تأثيرٌ على نفسيتها، وتلك هي طبيعتها، ولو كانت شديدةَ الذكاء، غزيرة العلم، حليمة، صبورًا؛ فالمرأةُ هي المرأة؛ لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن المرأة خُلِقتْ من ضِلَع لن تستقيم لك على طريقةٍ، فإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وبها عوج، وإن ذهبتَ تقيمها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها ) ) [15] .
قال النووي:
"قال أهل اللغة: العَوَج - بالفتح - في كل منتصبٍ؛ كالحائط والعود وشبهه، وبالكسرِ ما كان في بساط، أو أرض، أو معاش، أو دِين، ويقال: فلان في دِينه عِوَج بالكسر، هذا كلام أهل اللغة، ثم قال: وبيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنها خُلِقت من ضِلَع، وفي هذا الحديث ملاطفةُ النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عِوَج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها، والله أعلم؛ اهـ."