قال - تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] .
فالوضع الصحيح هو قوامةُ الرجل على المرأة؛ وذلك بقدرته على الإنفاق، وبحكم خِلقته التي خلقه الله عليها من قوة وتحمل، وجعله مسؤولًا عن السعي للرزق والعمل على توفير حياة كريمة لأسرته، ولا يلزم المرأةَ أن تعمل للإنفاق على زوجها بحكم خِلْقَتها وضعفها، ولكن عليها القيام بمهامِّها؛ من خدمة الزوج ورعاية أبنائه وما أشبه ذلك، وهذا هو الوضع الطبيعي والمعيار الصحيح لاستقرار السعادة، والخلل في ذلك يؤدي إلى فساد العَلاقة الزوجية حتمًا.
ولكن في هذا الزمن خرجت المرأة تُنَافِس الرجل في السعي للرزق والإنفاق لضرورة وبغير ضرورة؛ حبًّا في إثبات الذات والتحرُّر! حتى جلس كثيرٌ من الرجال في بيوتهم عاطلين بلا عمل، بينما نساؤهم يعملْنَ، ولا يخفى ما في ذلك من المفاسد العظيمة.
وللألباني في آداب الزفاف (1/ 250) كلامٌ نفيس، وفيه ما شفى وكفى، قال ما مختصره:
"ومن المعلوم أن الله - تبارك وتعالى - قد أوجب على الزوج شيئًا آخر لزوجته، ألا وهو نفقتُها وكسوتُها ومسكنها؛ فالعدل يقتضي أن يجب عليها مقابل ذلك شيء آخر أيضًا لزوجها، وما هو إلا خدمتها إيَّاه، ولا سيما أنه القوَّام عليها بنص القرآن الكريم كما سبق، وإذا لم تقُمْ هي بالخدمة فسيضطر هو إلى خدمتها في بيتها، وهذا يجعلها هي القوَّامة عليه، وهو عكس للآية القرآنية كما لا يخفى؛ فثبت أنه لا بد لها من خدمته، وهذا هو المراد."
وأيضًا فإن قيام الرجل بالخدمة يؤدِّي إلى أمرين متباينين تمام التباين: