الصفحة 13 من 35

زينب ما كانتْ تستطيع أن تتزوَّج - وهي على ماهي عليه من حسب ونسب - من مولى من الموالي، وقالتْ يومئذٍ: لا أتزوَّجه أبدًا، على الرغم من حرصها على طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل قوله - تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

فتزوَّجتْه طاعةً لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم حدث ما حدث من حكمةِ الله وطلاقها منه ليتزوَّجها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليَقضِي النبيُّ على عادة تحريم زواج زوجة الابن بالتبنِّي.

قال ابن كثير - في تفسيره لآية الأحزاب التي ذكرناها آنفًا:

قال ابن لَهِيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش لزيد بن حارثة - رضي الله عنه - فاستنكفتْ منه، وقالتْ: أنا خيرٌ منه حسبًا، وكانت امرأة فيها حدَّة؛ فأنزل الله - تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} [الأحزاب: 36] الآية، وهكذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان: إنها نزلت في زينب بنت جحش - رضي الله عنها - حين خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مولاه زيد بن حارثة - رضي الله عنه - فامتنعتْ، ثم أجابت"؛ اهـ.

ومن ثَمَّ نكرِّر القول بأهمية الكفاءة في الدين بصفة خاصة - وغيره بصفة عامة - لدوام العِشرة والتفاهم، واستقرار الحياة الزوجية، والله أعلم.

العائق الثالث: عجز الرجل عن القوامة على أهله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت