الصفحة 12 من 35

لأن كثيرًا من أصحابنا يحكون الخلاف في الكفاءة هل هي حق لله أو للآدمي؟ ويطلقون مع قولهم: إن الكفاءة هي الخصال المذكورة، وفي هذا من التساهل وعدم التحقيق ما فيه"؛ اهـ."

قلت: إن الكفاءة في الدين معتبرة شرعًا، وفي غيرها كالحسب والنسب والغنى ... إلخ؛ فقد اختلف الفقهاء كما ذكر ابن القيم، وإننا نرى الأخذ بالكفاءات الأخرى مع الدين - كالحسب والنسب، والعلم، والمال، وما أشبه ذلك - وننبِّه أنه ليس شرطًا في صحة النكاح من عدمه، قطعًا لا، فإذا تزوَّجت المرأة المتعلِّمة - ولنقل: حاصلة على الماجستير مثلًا - من رجل أميٍّ لا يعرف القراءة ولا الكتابة، اللهم إلا صنعة يرتزق منها، ورَضِيتْ به زوجًا لها، هل يكون هذا النكاح باطلًا؟

قطعًا لا، ما دام تتوفر فيه شروطه الشرعية؛ من صداق، وموافقة وليٍّ، وإعلان وشهود ... إلخ.

وإنما المقصود هو: هل تستمرُّ العِشرة والسعادة رغم الاختلاف بينهما؟ ربما نعم، وربما لا!

ولكن أكثر التجارب والأبحاث الاجتماعية تشير إلى صعوبة استمرارها لعشَرات من الأسباب، وما قلتُه عن العلم نقولُه عن الحسب والنسب والمال ... إلخ، وأكرِّر القول: إن الدين هو الأساس، وغيره اجتهاد لا دليل عليه، ولكن ليس هناك ما يمنع ألبتة من الأخذ بالكفاءة في أمور أخرى قطعًا.

وعمدتي في قولي هذا:

قصةُ أم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله عنها - فقد أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من مولاه زيدٍ أن يتزوَّج من زينب بنت جحشٍ، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت