""""""صفحة رقم 69""""""
الملوك إلا بجد سعيد ، ولقد نصح صاحبه الهروي في أموال تاوية ، وأمورٍ من النظر عارية ؛ فقذف بالرقعة إليه حتى عرف ما فيها ، ثم قتل الراقع خنقًا . هذا وهو يدين بالوعيد ، وله نظائر ، ولنظائره نظائر ، ولكن ليس له ناظر ، ولا فيه مناظر . وقال لي الثقة من أصحابه: ربما شرع في أمر يحكم فيه بالخطأ فيلقبه جده صوابًا ، حتى كأنه عن وحي ؛ وأسرار الله في خلقه عند الارتفاع والانحطاط خفيةٌ في أستار الغيب ، لا يهتدي إليها ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا ولي مهذب ؛ ولو جرت الأمور على موضوع الرأي وقضية العقل ، لكان معلمًا في مصطبة على شاعر ، أو في دار ؛ فإنه يخرج الإنسان بتفيهقه وتشادقه ، واستحقاره واستكباره ، وإعادته وإبدائه ، وهذه أشكال تعجب الصبيان ولا تنفرهم من المعلمين ، ويكون فرحهم بها سببًا للملازمة والحرص على التعلم والحفظ والرواية والدراسة . قال: هذا قدرٌ كافٍ إلى أن تبيض الرسالة ؛ هات ملحة الوداع . قلت: قال أبو العيناء: قال أبو دعلج: قال المهدي: بايع ؛ قلت: أبايعكم علام ؟ قال: على ما بويع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم صفين . قال كريز أبو سيار المسمعي: إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يدرك صفين ، إنما كانت صفين بين علي ومعاوية . فقال دوست بن رباط الفقيمي أبو شعيب: قد علم الأمير هذا ، ولكن أحب التسهيل على الناس ، وانصرفت .
الليلة السادسة
ثم حضرته ليلةً أخرى فأول ما فاتح به المجلس أن قال: أتفضل العرب على العجم أم العجم على العرب ؟ قلت: الأمم عند العلماء أربع: الروم ، والعرب ، وفارس ، والهند ؛ وثلاث من هؤلاء عجم ، وصعبٌ أن يقال: العرب وحدها أفضل من هؤلاء الثلاثة ، مع جوامع ما لها ،