فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 524

""""""صفحة رقم 68""""""

من الكلام ما سبقه إليها أحد ، وما ماثله فيها إنسان . وإني لأرحم من لا يسلم له هذا الوصف ، لأنه إما أن يكون جاهلًا ، وإما عالمًا فإن كان جاهلًا فهو معذور ، وإن كان عالمًا فهو ملوم ، لأنه يدل من نفسه - بدافع ما يعلمه - على حسده ، والحاسد مهين . قال: هل كان في زمان هؤلاء من يلحق بهم ، ويدخل في زمرتهم ؟ قلت: نعم ، أبو طالب الجراحي من آل علي بن عيسى كتب للمرزبان ملك الديلم بعد ما انتجع فناء ابن العميد أبي الفضل ، فحسده وطرده ، وعض بعد ذلك على ناجذه ندمًا على سوء فعله ، ولقي منه ابن ببأأبي طالب الأمرين ؛ ورسائله مبثوثة . وأبو الحسن الفلكي ، وكان من أهل البصرة ، ووقع إلى المراغة ونواحيها وهو حسن الديباجة ، رقيق حواشي اللفظ ؛ وهو أحدهم غربًا ، وأغزرهم سكبًا ، وأبعدهم مناحًا وأعذبهم نقاخًا ، وأعطفهم للأول على الآخر وأنشرهم للباطن من الظاهر . وقرأت له: فإن رأى أن ينظر نظر راحم متعطف ، إلى نادم متلهف ؛ ويجعل العفو عن فرطته وكفرانه ، صدقةً عن بسطته وسلطانه ؛ فأجدر الناس بالاغتفار أقدرهم على الانتصار ؛ فعل - إن شاء الله تعالى - . وله مكاتبات واسعة بينه وبين رجل من أهل المراغة يقال له: محمد بن إبراهيم ، من أهل سر من رأى وفي الجملة ، الفضل في الناس مبثوث ، وهم منه على جدود ؛ والمرذول هو العاري من لبوسه ، المتردد بين تخلفه ونقصه . قال: فكيف يتم له ما هو فيه مع هذه الصفات التي تذكرها ؟ قلت: والله لو أن عجوزًا بلهاء ، أو أمةً ورهاء أقيمت مقامه ، لكانت الأمور على هذا السياق . قال: وكيف ذاك ؟ قلت: قد أمن أن يقال له: لم فعلت ، ولم لم تفعل ؟ وهذا باب لا يتفق لأحدٍ من خدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت